الفقرة 48 ـ العشاء الأخير ـ يوميات فنان مهاجر ـ بحثاً عنِ الزمن الضّائع
العشاء الأخير العشاء الأخير *** ء في صباح ذالك اليوم الثلاثاء من شهر يوليوز عام 1981، وبعد عودتي من الرباط إلى الناظور، وجدتُ أمي وأختي الصغرى ميمونت وحيدتان في شقتنا. كانتا جالستين في غرفة أمي. وكانت أمي مستلقية على سريرها تُسبّح لربّ العالمين وتتخبّط في مشاكلها، وأختي تخيط على آلة الخياطة لِتُساهم في إيجاد الحلول لها. كانتا واجمتين ومُكتئبتين. لم تعجبني حالتهما النفسية ولوْ أن أمي كانت تحاول أن تبيّنَ لي العكس. ولكن أختي انفجرتْ قائلة بصراحتها المعهودة: ـ أخونا عبد الله لا يزورنا إلاّ نادرا جدّاً، ولا يعطينا ولو درهما واحدا لِتغطية مصاريف المعيشة. وأخونا مُحمَادي منذ أن غادرتْ زوجته زبيدة دارنا، لم يرسل لنا شيئا. لم نُؤدِّ كراء الدار منذ خمسة أشهر ولا فاتورات الماء والكهرباء. نحن غارقون إلى أذننا في الدّيون! فقلتُ لها لِأطمْئنها: ـ لا تقلقي أختي العزيزة. ما من مشكل إلاّ وله حل. فقالت أمي التي كانت تُسبّح وتفكّر: ...