الرأسمالية المتوحّشة
الرأسمالية المتوحّشة إن من بين ما يستدعي الاهتمام به اليوم تجاه مجريات العالم المادي والروحي في القرن الحادي والعشرين، التي تفرض بين ما تفرض، سيادة الرأسمالية المتوحشة. أنها ليست إبداعاً فردياً ولا مجتمعياً بعينه، كما أنها ليست أيديولوجيا، بل هي مسار تاريخي تشارك فيه الإنسانية كلها، وعليه فإن الرأسمالية من دون أخلاق هي رأسمالية بلا روح أو هدف، وصفة لانهيار الحضارة العالمية، وأنها تسير في مسار سلبي، فقد فقدت خصمها القوي (الشيوعية) الذي كان يوفر لها التبرير السلبي لوجودها. ولأن المجتمعات لا تحب الفراغ، فالمجتمعات الرأسمالية تبحث اليوم عن "عدو" يشكل نقيضاً لها، وقد تراءى للبعض أن هذا العدو قد يكون المسلمين. إن المجتمعات الغربية، قد هجرت السياسة. كما أنها اليوم تهجر الأخلاق، وتبحث أكثر عن الروحانيات التي تجدها في مجتمعها. فالمجتمع الغربي المعاصر يبحث عن معنى واحد يبرر لأي سبب يُجمع المال ويتكدس إن لم يكن له هدف إنساني أكبر من متعة تكديسه و"تقديسه"، لِيصير الإلاه الأكبر. ولم يعد هناك من "أخلاق" في المجتمع الرأسمالي القائم. واليوم نقف تجاه كثير من ...