النبي هاجرـ الحلقة 2 ـ الله عين العالم.



الحلقة 2 ـ الله عين العالم


الانسان والبحث عن السعادة

النبي هاجر

إنجيل الفقراء
Le prophète Hajar
L'évangile des pauvres 


الله عين العالم


تأمُّلات فلسفية 

***


ء    لا يمكن ونحن نتأمّل ماحدث خِلال وبعد الاِنفجار العظيم، وتطوّر الانسان البدائي، وكل مُعاناته الأليمة، لِلخروج من رحِم العصور البِدائية الجليدية وجحيمها، ومحاولته فهم الطبيعة القاسية حوله، بِدون عِلْمٍ سابِق ولا تجربة، وإنّما بالتِّكْرار والصّبر، وبِالمحاولة والخطأ فقط. ومع مُرور الوقت، اِخترع الأدوات البسيطة التي يحتاجها في صيده للحيوانات المفترسة لِيَقْتاتَ عليها، مع قطْفِ ثمار الأشجار، كما تفعل جميع الحيوانات. وبعد ذالك بِآلافِ السِّنين، تمَّ اِكتشافه لِلنّار التي احْدثتْ طفرة في تطوّره. وبعدها يأتي دور اِختراع بعض الحروف المنقوشة على جدران الكهوف الحجرية، لِتُشكّل بداية ظهور منظومة اللغة كوِعاء لِلتجريد وخزّان لِلفكر البشري، وتُسهِّل مُهمّة التّواصل اللُّغوي، وتدْوين إرْثهم الثقافي والحضاري عبْرَ العصور، والتي ستضاعف من حجم مُخّ الإنسان وتعقيدات جهازه العصبي، حيث انّ الدماغ البشريّ يحتوي على 100 مليار خليّة عصبيّة تقريباً. وهذا العُضْو البسيط الذي هو العين الموجودة اعْلاه، من بين حواسّ جسم الإنسان الخمسة وحْدها، تُشكِّلُ تحدِّياً لكل العلوم القديمة والمُعاصرة، مِنْ أجْلِ خلْقِها، مِمّا لا يتْرك مجالاً لِأيِّ شكّ، في أن الذي وراء هذا الإتْقان في الإبْداع، لا بُدَّ أنْ يكونَ صانِعاً ماهِراً تفوقُ قُدْرتُه وعِلمُه، كل ما نعلم جميعاً. ولَوْ طحنْنا كل علوم الدين ومزجْناها معاً، لما استخْلصْنا مِنْها ما يُمكِّنُنا من صُنْعِ كأس نشربُ فيه الشاي! ولوْ عَصَّرْنا جميع "عُلوم" الكتب المقدّسة، كالتّلْمود والزّابور، والإنجيل والتوراة والقرآن، وكل تعاليم رجال الدين وشيوخ الفتاوى ومكتبات اللاّهوتيّين في العالم، ومعارِف كلّ الأئِمّة الصالِحين ووو... لَما استطعْنا خلق عيْنٌ واحدة مِثْل هذه، ولوْ كانت عمْياء، خاليةٌ من نظْرةِ حبيبتي الحزينة والحائرة، والتي تعكس الحيْرة من هذا الوجود..!ء


هل لأديان سبب شقاوة اوسعادة الإنسان؟


ء    وفضلاً عن مهارات الانسان المُتراكمة بِاطِّراد، في تعامُله مع وحْشية الطبيعة الجامحة، ومُحاولة تحليلها وفهْمِها وترْويضها، والحدُّ من فورانها، لِيعيش معها في توافق وتناغم وسلام. وهذا الانسجام العفوي مع البيئة والكون الواسع، كان دوْماً حلم البشر في طفولتهم، ولا زالوا يحِنُّون إليها إلى اليوم..! وأمام رغبة الإنسان في التوافق مع الطبيعة من حوله، والعيش في سلامٍ ووِئامٍ معها وفي احْضانها، بدأ بِترْويض وتقليد أصوات الطبيعة والحيوانات. مثل صوت الريح والمطر والرعد، وأصوات الطبيعة، وأصوات الحيوانات المختلفة... وصاغَ كلامه بنوع من الغناء الإيقاعي، الذي يعكس إيقاعات الطبيعة المتناغمة، والذي يُبْرِز تلك الرغبة الفطرية عند الإنسان البدائي، للانسجام مع الطبيعة الأمّ..!مّ 
و    يصل الإنسان في رِحلتِه الطويلة إلى مرحلة اِبداع أصوات موسيقية راقية = (علم الاصوات)،ة
على وقْعِها يُرتِّلُ التسابيح لِربِّ الكائنات حوله. وكل ذالك بترانيم إيقاعية راقية، وأصوات سِحرية، تُردِّد أُنشودة الخلق النّوراني العظيم :
م



الملائكة تستحمّ


ـ عودٌ على بَدْء! هَلِّلّويا لِنور رَبّ الشُّروق!ق    
ـ العقل والطاقةُ والجاذبية من أسماء الله الحُسْنى الأساسية.ة    
ـ   ـ الإنسان قبسٌ من الله، وعند نُضوج عقله وسُمُوّه، سيعود إلى  مصدره، ويتّحِد مع الله. ورُبّما سيرْتقي اكثر لِيكون هو نفسه الله، ولكن ليس ابن الله..!ء
ـ     ـ الطبيعة، والكون اللانهائي، وكل شيء مُتناثِر، عناصر ظاهرة من تجلّيات اللهء
ـ    ـ  الإنسان خُلِقَ لِيحْتلَّ عرش الطبيعة بعد الله، لِيعيش معها في تناغُمٍ وانْسِجام، لِيَصل إلى سعادته السّرْمدية مع أخيهِ الانسان بِكلِّ إخلاص، جنْباً إلى جنب مع شريكة حياته اللّذان لا فرْقَ بينهما أبداً. وعلى الاِنسان أن يُقدِّس أبويه، ويحترم أخاه وأُخْتَه وجاره، والناس أجْمعين، وينادي بِالعدْل، ويصْطَفَّ بِجانِبِ الضُّعفاء والمَظْلومين لِنُصْرةِ الحقّ. فليْسَ غير الحقّ والعدْل والحرية والبهْجة، ما سيسود في جنّةِ الفردوس الجديدة..!ة
وأقْبَلَ الله في صورةِ نَيْزكٍ مُشِعّ، مُهرْوِلاً يبحث عن الانسان، فناداه:ه


الحياة الطبيعية



ـ    ـ أينك يا نوري آدم؟
فأسْرعَ آدم يجري نحْوَ الله، وسجد وقال:ل
ـ أنا هنا بِقُرْبِكَ ربّي.ي    .
ـ    ـ إسمع آدم: أترى كل ما في هذه الجنّة من خيرات؟ الوِدْيان والبحار والجبال والانهار، وأشجار الفاكهة المختلفة، كُلوا مِنْها جميعاً وكما تشاؤون أنتَ وزوجتك كل احْفادِك. كُلْ حتى من أشجار التُّفّاح والمعرفة المُحرَّمة، اِلْتهِمْها ولَوْ كُلّها. المُهمّ انْ تُكبِّر عقلك ويصير كُتْلة يُشِعُّ منها النور لِتقْترِبَ مِنّي أكْثر. لٍتتعلّم وتعرف الكثير انتَ ونسْلك، وتحْفظوا تعاليم وقوانين الطبيعة. أن الهدف الأسمى في الحياة، هو الوصول الى "التنوير"، ومعرفة أسرار قوانين الطبيعة. مَهامّ كيميائية وفيزيائية وفلكية ورياضية عديدة تنتظرني. ومِلفّات شائكة فوق مكتبي تنتظر حلّها. لِذا قرّرْتُ انْ آمُرَكَ بمُساعدتي في كل هذه المهامّ لِتتدرّب على التّحكُّم واستيعاب قوانين العالم. أريد ان تساعدني في برْمجة كل عنصر طبيعي مع العناصر الاخرى لِتَتْبَِع نفس القانون تِلقائيا، ونجد بعد ذالك قانوناً واحداً يحكم الكون كله لِنرْتاحَ جميعاً. وبعد نجاحنا، ستتولّى انْتَ وذُرّيتك العرش وتسْخير الطبيعة من أجْل مصلحة البشرية جمْعاء، ذالك أنّ هذه الأرْض لِلجميع. وأنا لمْ ولنْ أُفضِّلَ هذا الشّعب عن ذاك، ولا أُفاضِلُ بين الأُمم. وعندما ننْتهي من مهامّ تفاصيل الخلْق، سأسْتوي آنذاك على عرشي، أتأمّل سيمفونية خلْقي الباهر! والبشرية ترقص مع الحيوانات في الطبيعة في تناغُمٍ صوفي، وأنا أسْكُبُ عليهم أنْواري اللاّنِهائية: "إنِّي غنيٌّ عن عِبادتكم يا عِبادي الصّالحين، ما خلقْتُ الإنْس والملائكة إلاّ لِيرْقُصون ويسعدون". فالوُجود في رِحابِ الله، وكل الحياة، ستكون بأيّامها ولياليها، لحظات الأُنْس والسّعادة بين كل خلائِقي. هدفي أن ترتقي البشرية وتحتلّ السماوات، ولكن، بِلا نِزاعات..!ء


التطور قانون الطبيعة، والتّسامي توق الإنسان


ب    بعد هذه اللّمْحة القصيرة من سفر الإنسان الأليم في زمكان الكون اللاّنِهائي، ومخاض ولادته عبر ملايير السنين، بعد الاِنفجار العظيم، لا يمكن القول إنّهُ يفعل ذالك كله، فقط، حِفاظاً على بقائه بِاسم غريزة الصِّراع من اجل البقاء، وبقاء الاصلح الميكانيكي! هناك اشياء جدلية، لا تنْطبِق عليها النظريات الميكانيكية. ولا بُدَّ انّ هناك عقلٌ ما مُدبِّر خفِيّ وراء كل هذا المَحْسوس المادّي الذي نراه ونلْمسه، هو عِلَّةُ وُجودِه لِذاتِه، وفاعِلٌ بِذاته، نواة من النور الفاعِل في قلب الطبيعة المادية، يُشاهِد ويُوجِّه مسار التطور بِتخْطيط، بِقوّة هادِئة وحكيمة، وأنّ وراء كل هذا الكمال والتوازن والصراعات المتشابكة الغائية، عقلٌ فنّان، راقي الإبداع، يُسيِّرُ عالماً ينزع إلى الوحدة في القيم العُلْيا الإنسانية الاساسية، والمُثُل المُشتركة، والتي هي من خلق
البشر بِالاِتّفاق بينهم بكل ديموقراطية وشفافية، عالمٌ ينْزَع دوْماً إلى مُنْتهى السعادة والكمال والجمال والرُّقيّ. وحين أتأمّل عيونكِ حبيبتي، وزُرْقة السماء مُنعكِسةٌ على مُحيطاته وضِفافه الصافية بهدوء، أُدْرِك انّ هذا الإتْقان الباهِر، كثير على الصّدفةِ وحْدها، وأنّ كل هذا التّعقيد في التركيب والوظيفة، فضْلاً عنِ الجمال الأخّاذ، ونظراتُكِ الحزينة الحائرة، ليس نتيجة تمازج عناصر المادّة عشوائياً فيما بينها فقط، وأنّ فلسفة "وحدة الله والطبيعة والإنسان"، هي أوَّل قوانين الحياة وقواعدها التي يجب أن نُؤمِنَ بها إذا أردْنا تحْقيق  توازننا في هذه الحياة القصيرة، وتكون مُنْطلق كل الفلسفات والنظريات، لِأنها السيمفونية الوحيدة التي ينسجم الرّقص والصلوات على أنْغامِها بِالنّسبة لِكلِّ واحِدٍ مِنّا. ولوْ كانوا أُولئك الذين لا يؤمنون بِديننا الكوْني العِلمي، الذي لا مناص مِنْه لِسعادة الاِنسان في الشرق والغرْب، كل إنسان..!ن 
و    ويقول قائل من العصر الهِلّسْتيني اوْ الكنعاني أو السومري مُسْتنْكِراً بِحسْرة:ة
     ـ     ـ إيه ايتها الكنيسة الكاثوليكية المقيتة، يا ايّتها المسيحية  الإنسانية العظيمة، لقد اِغْتصبْتِ لِلإنسان البِدائي ربّه الاجتماعي النّقيّ، لِتصْلُبينه في السماء غريبٌ ويتيمٌ ووحيد..!د
ء    وتتعالى أصوات الاِحْتِجاجات من قبائل "المايا" وأفريقيا الأنيمية، ومن فجْرِ التاريخ، وهي ايضاَ غاضِبة ساخِطة:ة



 ل


الصُّعود


    ـ لقد أبْعدْتِ الروح عنِ الرّوح ايتها السّماء باسْمِ توْحيد الأدْيان..!ء
ونفيْتِ رأس الجماعة المُقدَّس، فتاهَتِ العشائر في سديم الفوضى العارِمة، فعَمَّ التّيهان.ء
لقد بدأ زمن الكاووس الآن،ء
 وصار هذا الرّوح المُتظخِّم شِرّيراً يعومُ في النَّدَم والدّمِ والعِصْيان..!ء
 لقد صار في الأعالي صنماً هائلاً أعْمى، يتخبّط هائِجاً، ويأمر بالجِهاد المُقدّس لِقتْل العُلماء، وإحْراق الفلكيّين، وبيع صُكوك الغُفْران،ء
لِإغْناء بُطون وخزينات الكنيسة والبابوات والنُّبلاء ورجال الأديان!ء
وأصْبحَ ذاك الإله المُتمرِّد، مُدَنّساً وأكْبر المُحامين لِلشّرِّ ولِلشيطان..!ء
يُبرِّر الحروب واستعباد البشر وقهر الفقراء ودعْم السُّلْطان!ء
ويُشْعِل النِّزاعات في كل مكان..!ء
لقد كان إلاهُنا المقدّس صافياً ونقياً وأليفاً مُنْذُ زمان وزمان،ء
ومنذ هذا التوحيد الوثني الذي صار اليوم مقيتاً ومُدان،ء
صار الإله مُدنَّساً مُنعزِلاً ومَجْنونا لا يعيش إلاّ في الهذيان..!ء
بل لقد صار سادياً لامُبالِيا، يتمادى في الطُّغْيان،ء
ننتظر منه الخلاص بِلا جدْوى ولا أمان،ء
ونحن نغْرقُ دوْماً في الاِسْتِلابِ وكافّة أشْكال الحِرْمان..!ن
لقد عمَّ ربَّكُمُ الذُّهان..! لقد عمَّ ربَّكُمُ الذُّهان..!ن
ك  كان الإنسان الوثني يلعب بِسذاجة وبراءة "لُعبة الغُمّيضة" مع الأرواح الخفية المُسْتأْنَسَة = (الآلهة). وتُمثِّلُ الديانات الكنعانية والسومرية القديمة، أرْوع نموذج لِهذا التّناغُم وانسجام الحياة عند الشعوب البدائية مع آلهتها الأنيمية العديدة. وقد كانت حياتهم انفعالاً حيّاً، يسود يوميات حياة هذا الإنسان السعيد، ينظم بواسطتها شؤون حياته ووجوده البسيط. كان يسْري في هذه "الطبيعة المجهولة"، فريق من هذه الارواح اللّطيفة اللاّمرْئية، التي تحومُ في البيئة وحوْلَ الإنسان في علاقةِ اِحترام وتَقْديس.ء





توقان العيش في أحضان الطبيعة


و    وكانت الديانة البوذية وتعاليمها الشرقية الروحية، التي تنسجم مع طبيعة الانسان الفِطْرية في "عاطفة المُقدّس"، تجعل من الصينيين المؤمنين بتعاليم بوذا الروحية، الأمّة الوحيدة في العالم التي يطول أعمار سكانها الى 125 سنة من الحياة. والسّبب في نظري، هو تحقيق التوازن والاِنسجام بين البشر والآلهة، وبالتالي فهْم أعمق لِلحياة، لِلتّخلُّص من "القلق الميتافيزيقي" الذي يُؤْرِق ويُسمِّم وُجود الإنسان: الخوف من الموت..!ت



يتبع

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

الرأسمالية المتوحّشة

Carte visite :

L'Union Des Écrivains Marocains, Branche De Nador, Lors D'une Soirée De Lecture Du Roman «La Vie À Passo» Du Romancier Abderrahman Skalli. Lecture Du Roman «La Vie À Passo» Du Romancier Abderrahman Skalli.