الصلاة


  1. النّبيُّ هاجر

    إنْجيلُ الفُقَراء

    ***


    الصَّــــلاة

    *****

          وعِنْدَما أنْهَى النبي هاجر خِطابَهُ  الْمْثير لِلْجدل على الْحُشودِ التّائهة في صَحْراءِ العرب وجزيرة الْوَقْواق ، اِسْتَأْنَفَ سبيله إلى حَيْثُ لا يعْلَم أَحَد !...

        سارالنبي هاجر فوْقَ الْجِبال وبين الْوِدْيان وتحْتَ ظِلال أشْجار الزَّيْزَفون ، فَرِحٌ مُرْتاحٌ  ...
     حُرٌّ وخفيفُ التِّرْحال وكثير التِّجْوالِ والْهِجْرَة ، ولذالك سُمِّيَ بِ : هــاجر ...
    يَحْيا بِدونِ عائلة ، ولاجُذور ولا قُيود  تَرْبِطُهُ  بالحياة ...
    ولَيْسَ لَدَيْهِ ما يخْسرَه أوْ يتعَلَّق به من متاعِ الدُّنْيا ...
     فلا مال له ولا بَنُون !..
    ولكنّهُ نَذَرَ نفْسَهُ وحياتَه لِلدِّفاعِ عنِ قضيَّةِ الْمُعَذَّبين في الأرض .
    لذالك كان يَمْشي وهو يُغنّي أُنْشودَة الحرّيّة لِلْعَبيد !..
    يروقُ له ما يراه تحْتَ أضْواءِ الْقَمَر الْمُنيرة ، وهو يُبَلِّلُ رِجْلَيْهِ الْحافِيَتَيْن بِمِياهِ الْجَداوِل الدّافِئَة ،
    ويتلاعب من حينٍ لِآخَر بأوْراق الأشْجارِ الصّفْراء السّاقِطة في فصْلِ الخريف . 
     يتَرَنَّحُ  بالسّعادةِ  كالسَّكْران ، وهو يسْتَمْتِعُ بِجلالِ الطّبيعةِ وهْدوئها السّاحِر، ويُغَنّي لِكلبه الْوَفِيّ ...
    إلى أنْ بدأتْ أولى خُيوط الْفَجْرِ تَنْجلي ، وبدأَ الصّباحُ  يقترب ،
    ويَوْمٌ آخرمُقْبِل وآت ، لِيُوَدِّعُ عُمْرَ الْبَشر !..
    فلاحَتْ لَهُ في الْأُفُقِ البعيدِ قِبَبٌ وصوامِعَ شاهِقَة ، تُنيرها أضْواءٌ باهِرَة ،
    وتَنْبَثِقُ منها أصْواتٌ مُزَمْجِرة ، تُمَزِّقُ سْكونَ اللّيْلِ وهُدوئه الْخَلاّب :
    ـ " الصّلاةُ خَيْرٌ منَ النّوْم " !.. " الصّلاةُ خَيْرٌ منَ النّوْم " !..


         ففكّرَ مع نفْسِه وهو يسير في هُدوءِ الْفَجْر : 
    ل ـ كم هي عجيبة أن يكون لك دولة فيها دويلات كالبلقان!   
       ـ  لكَمْ هي جميلة هذه الْأصْوات الْمُنْبَعِثَة من ذاك الْبُنْيان ..!  
    إنّها رُبَّما الآذان ...
    يا لَلْغَرابة !!!
    كَمْ مِنْ أبْواقٍ ومُكَبِّراتُ الصَّوْتِ فَوْقَ هذه الصَّوامِع !!!
    ومَعَ ذالك ، أرَى أنّ كلّ هذه الصَّرخات الْمُزَمْجِرة والمُدَوِّيَّة  لِلآذان ،
    ما هو سِوى سَرابٌ مُؤقّتٌ وبُخارٌ وَدُخّان !
     يا لَحُزْنِ نَغَماتها وعُمْقِ أساها !..
    لَكَمْ آنَـسَـتْـني هذه الْأصْوات الجميلة سِنيناً في خُلْوَتي !..
    وَلَكَمْ أحْبَبْتُها وحَفِظْتُها عَنْ ظَهْر قَلْبٍ إبّانَ طُفولتي ...
    وكَمْ رَضَعْتُها في رضاعَتي وامْتَصَصْتُها من مَصّاصَتي :
    مِنْ خِلال حركاتِ صَلَواتِ أُمّي ، وتسابيح أبي ، 
    وأصْوات أناشيد دين إخْوَتي ،
    وعقائد كلّ أمَّتي !..
    ولَكَمْ كانتِ الْبَلْسَمُ الشّافي خِلالَ مِحْنَتي في قَعْرِ انْزِوائي ووَحْدَتي ...
    كانتْ آذانُ الْفَجْرِ هذه ، دوْماً صديقتي في أحْلَكِ ليالي عُزْلَتي ...
    إنها نِداء الْمُؤْمِنينَ إلى الصّلاةِ ،
    صِلَةُ وَصْلٍ بين الْمُسْتَعْبِدِ والْمُسْتَعْبَد ، بيْن العابِدِ والْمَعْبود .
    لقد كانتِ العلاقة بين آلِهة الإسْتِلاب وعبيدها الصّاغِرين منذ آلاف العُقود .
    دائماً مَوْصولة من خِلالِ الدُّعاءِ والصلاة ، مُتَّصِلَةٌ كحَبْل الْوَريد الْمَمْدود !...
    كجِسْرِ اللِّقاء ولِلْإِتِّصالِ وَقود !..
    وذالِكَ من أجْلِ الْبُكاءِ والتَّفْريغِ والشَّكْوَى خلال السُّجود ، 
    وانْتِظارِ الْجَزاء الْمَوْعود !..
    لقد ظَلَّ الْإرْتِباطُ بِواسِطَةِ الصلاة وثيقاً بَيْنَ آلِهاتِ الرَّحْمَة وطبقات الفُقراء والْمَحْرومين الْجُهَلاء ،
    كارْتِباطِ الْجَنينِ بِأُمِّه في الرَّحِم ...


    إنَّ فَكّ مثل هذا النّوْع من الْإرْتِباط  لَشاقٌّ وعسيرٌ وخطير !..
    لكن ما كانَ لِلْإنْسانِ الْيتيم الضّائِع مِنْ مُحَرِّرٍ أوْ نصير .
    وقد دامَ ذاكَ الْإرْتِباط والْوِثاق إلى يَوْمِنا هذا ،
    ولا زِلْنا لا نَرْضَعُ ولا نَتَنَفَّسُ إلاّ هو !!!
    لِأنّ مُعْظَمَ الناس حَسَب الأديان ، جاهِلون ومُعَوَّقون وقاصِرون !..
    !.. والآلهة هي مَنْ تُهْديهم أوْ تُضَلِّلهم لأنهم لا يفقهون ولا يعلمون
    الْإسْتِقْلال والْإنْفِصال !.. يَسْتَحِقّون ولهذا لا
    أُمِّيّون وغارِقونَ في مَآسي الحياة وتعَدُّد الزَّوَجات والْحُروب والْعِيال !...
    مولعون بالْإسْتِنْماء ، ويعشقون الْإقْتِتال !
    كَأَزْهارٍ شَقِيَّة ... يَخْتالونَ خيالِياً وبِجُنون مِنْ جَمالٍ لِجَمال !..
    ويَحْلُمونَ بِتَقْبيلِ وَرْدَةٍ ما ،
     مَـارّة أمام أعْيَنَهُم بِكُلِّ خُيَلاءٍ وَدَلال ...
    وكانت تِلْك التّبَعِيّة والْإتِّكالية ، إشْكالِيّة وُجودِهِم في الْحياة !.. 
    إنّ هذا الْآذان عَصَبِيّ الْمِزاج الْيَوْم مِنْ رَمَضانْ ، إنّهُ صُراخٌ حادٌّ ومُدَوّي !..
    فيا ترى ، هَلْ يصْرَخ  لِيَدْعو الْمُصَلُّون لِلصّلاة ، 
     ،أمْ تراهُ يَصْرَخ في وَجْهِ اللّــه السّادي
     لِيَسْمَع الشِّكايات ويُجيب الدّعَوات !!!
    إنّ هذا الْآذان التَّضَرُّع أوِ الصُّراخ ، ما هو ربّما إلاّ نِداء لِلصّلاة ،
    الرُّكْنُ الْأوّل في كُلِّ دين ...
     ربما هذه أرْضُ الْوَيْلاتِ وبِلادُ الْمُسْلِمين !...
    أعْرِفُها لِتَعَدُّدِ الْمِلَلِ والنِّحَلِ ، وغابات الصّوامِعِ والْقِبَب ،
    وكَثْرَةِ الْحُروبِ وهَوْلِ الدَّمار !..
    لقد كان أهْلُها يعيشونَ دوْماً مُقَيَّدين ومُحْبَطين وعلى حافاتِ الْإنْفِجار !..
    وكانوا أيضاً غُزاة وأهْل دهاء .
    ولكن لم يكونوا لا مُسْتقيمينَ ولا أسْوِياء ...
    مُجَرّد أرْطالٌ من الْجوف الْفارِغين ، وعلاقاتهم الشّائِكَة والْمُعَقَّدة ، مِنْ ثَرْثارٍ لثَرْثارْ !..
    يَحْيَوْنَ في النّميمةِ ، غارِقينَ في النِّفاق والْكَذِب ويُسَمّونها تَسابيحَ وأذْكار !.. 
    لذالك كان مُعْظَمَهُم  يُعاني من الْإنْفِصامِ والْإنْشِطار !
    فَمَرْحى إلى مستشفيات الامراض العقلية والْمَجانين " الْأبْرار" .
    .الْمُنْتَشِرَة في كل الْبِقاعِ والأمصار
     !! لقدْ وصلْنا إلى أرْضِ الْخَراب والنِّفاق  يا حفيظُ  يا سَتّارْ


    إنّها أرْضُ الأساطير والشّقاقِ والنٌّفور !
    أرْضٌ إنْقَلَبَتْ على أهْلِها كلّ الدُّهور  !
    أرْضٌ ماتَتْ فيها السّعادة وكل مظاهر الحُبورِ والسًّرور !
    أرْضٌ زَرَعَتْها الْأقْدار الْغاشِمَة  بكلّ أنْواعِ الْمَآثِمِ والشُّرور !..
    أرْضٌ قتلها التّباهي والْغُرور .
    أرْضٌ تكاثَرَتْ فيها الأكْواخُ ومُدُن الْقَصْدير الْمُحيطة بالفِيلاّتِ الْفاخِرَة  وبالْقُصور !
     أرْضٌ طَغَتْ فيها الذِّئاب ، وتَجَبَّرَتْ فيها التّماسيح  والنُّسور
    فحَثَّ خُطاه لِيَتَسابق مع الزّمنِ السّريع ، وقد بدأ الصباحُ ينْجلي رُوَيْداً رُوَيْداً ،
    وقِبَبُ الْأفق تكْبر شَيْئاً فَشيئا ، والأصْوات تقْترِب على مَهَل ...
    تَسَلّقَ إحْدى الْهِضابِ وحَدّقَ بعيداً لِيَعْرِفَ مصْدرَ الْأصّوات ،
    فإذا به يرى هُناكَ في إحْدى الْقُرى حشْداً جديداً عجيباً من البشرِ مُخْتَلِطينَ عُراة .



    فراقَهُ ما يرى !.. 
     خليطُ من نِساء ورِجال ، يعيشونَ حياة طبيعية ، مكْشوفي الْعَوْرات !..
    !..  كَآدَم وحَــواء قَبْلَ الْمَأْساة
    ، ولا يَعْرِفونَ لا النِّفاق ولا الْإخْتِباء ... يعيشونَ أحْراراً أحِبّاء
     ربّما هُمْ في حَفْل جُنوني بهيجٍ ... أوْ هي إحْدى طُقوسِ الصلاة ...
    فهبَطَ الْمُنْحَدَر مُتَّجِهاً صَوْبَ الْأصْوات ... ثم فَكّر :
     !.. الْأصيلونطوبَى لِهؤلاءِ البشر
    ويَمْرَحون ويَرْقُصون ... أظُنُّ أنَّهُمْ لا يُصَلّون ، بَلْ يُعَرْبِدون
     وذالِكَ هُوَ الدِّينُ الْحَنيفُ لَوْ كانوا يَعْقِلون !..
     !. فَطوبَى لِهؤلاءِ البشرالرّاقون


    وبِمُجَرّدِ أن أحَسَّ  الناس باقْتِرابه ،
     حتى الْتَفوّا حوْلِه تِلْقائِياً وبدأوا يُنْشِدون بِحَماسٍ فرحين :
    أشْرَقَ النّورُ علينا ، مِنْ كُهوفٍ في الْبِقاعْ ...
    إليْنا ، وغَذاءً لِلْجِياع ...  يَحْمِلُ الْخُبْزَ
    يا نبيّ الحبِّ مَرْحى ، مَرْحَباً يا خَيْر راع ...
    مَرْحَباً بالْمَبْعوثِ فينا ، جاءَ بالْأمْرِ الْمُطاعْ ...
    جاءَ بِالْحَقِّ الْمُبين ، لِيُغَيِّرَ الطِّباعْ ...
    أيُّها الْآتِ إلَيْنا ، أنْتَ أشْجَعُ السِّباعْ !..
    هِبَةُ الله لنا ، ودَواءٌ لِلصِّراع ...
    أشْرَقَ النّورُ علينا ، مِنْ كُهوفٍ في الْبِقاعْ ...
    مَرْحَباً بالْمَبْعوثِ فينا ، مَرْحَباً يا خَيْرَ داع ...
    يا رِفاقي هَيُّوا هَيُّوا ، واسْتَعِدُّوا لِلدِّفاع ...
    يا رِفاقي حَيُّوا حَيّوا ، هاجرَ قَبْلَ الْوَداع ...



    وبِمُجَرَّدِ ما انْتَهوا من نشيدِ الْإسْتِقْبال ورَفْع الْأيادي إلى السماء ، حتى بدأوا يسْألونه بِلَهْفَة :
    ـ  هَلاّ حَدَّثْـتَـنا عن الصّلاة أيُّها الحكيم الْجَليل ؟
    ـ  نعم ، حَدِّثْنا عن كَيْفَيَّة مُخاطَبَة الرَّبّ أيُّها الشَّيْخ الْخَليل .
    إنَّ أفْئِدَتَنا مُنْهارة بالْمَآسي وكُلّ كِياننا مُمَزَّقٌ وكليل !
    تاريخُنا كان اغْتِيالٌ في اغْتِيال ، وانْقِلابٌ على انْقِلاب ، ودمارٌ في دَمار،
    وما لَنا مِنْ حيلَةٍ أوْ بَديل !...
    فارْشِدْنا أيّها النبيّ الْكريم ،
    عَلَّنا نَعْثرُ بين هؤلاءِ الطُّغاة الْقُساة على الْإنْسانٌ الرّاقي والنَّبيل ...
    عَلِّمْنا كَيْفَ نَرْبِطُ الْإتِّصالَ مع هذا الله الْعَميل ...
    لِنُخْبِرَهُ بِما فَعَلَ بِنا أُمَراؤنا الطُّغاة ، ورِجال الدّين الْجائرين والْأثْرِياء !
    لقد اِسْتَعْبَدونا وظَلَمونا في حُقوقِنا وعُمْرنا الْقاتِم والْمَسْموم ،
    لنعودَ إلى جَهَنَّم أُخْرى بعْدَ الْفَناء !!
    لقد مَزَّقَ الطُّغاة وُجودنا ، وبَعْثَروا حياتنا وأُسَرنا ، وأشْبَعونا الْإعْتِداءَ والْإيذاء ...
    فماذا ترانا فاعِلونَ يا كبير الْخُطَباء ؟
          فبدأ النبي يتَفَحّصُ وُجوههم الحائرة ، ثُمَّ قال لِنَفْسِه :  
           ـ لقد بلغ بهم إحتِقان الغضب والتذمُّر أقْصاهُ ،
    وهاهم يَلُهَثونَ لِلتَّفْريغ ويثورون على الشّقاء ..! 
      ، لَقَدْ فتَكَ بهم الْإحْباط  وافْتَرَستْهم أهْوال ما بعد الفناء
      . وهاهم يبْحثونَ عن وِعاءٍ لِيَصَبّوا فيه جامَ غَضَبهم من الطُّغاة السُّفَهاء
    إحْتَقَروا أنْفُسَهُمْ ، ومَقَتوا الْوُجودَ ، وثاروا وكفروا وغرقوا ، 
    وقالوا ما نحنُ سِوى  لُقَطاء !..
    هذا الْإنْحِدار لِلْإنْسانية ليس من مصْلَحَةِ الْحُكَماء . إنّ
    ذالك لِأنّها قد تتحوّل إلى قنابل موْقوتة تَعْصِفُ لاحِقاً بكل الخُبَثاء ... 
    إنهم يحاوِلون اسْتِعادة توازنهم النّفْسي الْمَفْقود في جَهَنَّم الدُّنْيا ،
    ولِهذا يَلْتَجِئونَ إلى السّماء !
    إنّهم يبحثون عن ربِّهِم وأبيهم  لِيَشْتكون إلَيْهِ مِنْ مَآسي الْحياة وجَوْرِ الْأغْنياء ..!


    ثمّ اسْتدار إليهم قائلاً :
    وتسْألُونني عن الصّلاة 
    فبِماذا ترونني سَأُجيبكم أيُّها السّائِلون ؟
     ، إذا كانتِ الصّلاةُ عماد كل دين
     ، ووسيلة اتِّصالٍ مُباشِرٍ مع الله ، ونَعْرِفُ أنَّ اللهَ طُهْر
    !... إذن لا يجب أنْ نَقْرَبَ الصلاة إلاّ ونحنُ طاهِرون
    ولكن ، هلْ يمكن أنْ تدُلّوني على الإنسان النّقِيّ الطّاهر في هذا الْحَشْدِ الغفير ؟
    لا يوجد بينكم مَنْ لم يرتكب الْمعاصي سواءٌ كان صغيراً أمْ كبير !..
      ... وقليلٌ جدّاً مِنْكُمْ مَنْ يعرف صِراطي الْمُسْتنير
    إنّ طريقَ السّعادة هي الْمَحَبَّة ،
    وما السّعادة سِوى ارْتِياح الضَّمير ...
    وما أنا بينكم سِوى مُرْشِدٌ لِمَتاعِ الدُّنْيا ليس له نظير ...
    ومُحَرِّرٌ من الأغْلال ، وهادٍ لِصِراطِ السّعادة ونذير ...


    ثُمّ اسْتدارَ نحو جُموع الحاشدين وقال :
    الصلاة لِقاءٌ بين روح الله الطّاهِرة ، وطهارة روح الإنسان ...
    الصلاة دُخولٌ إلى قَداسَةِ مِحْراب الْعُبودِيّة لِتَقْديمِ الْولاء لِعَظيمِ الشّان ...
    الصلاة إسْقاطٌ ، ومُحاولةٌ لِلتّخَلُّصِ مِنْ ثِقْلِ الْهُمومِ والْأحْزان ...
    الصلاة نَغْمَةٌ حزينَة ، تحمل الروح الْمُعَذّبَة بعيداً عَنْ نفسها ،
    لِتَذوبَ في ذاتِ الْإلاه طلباً لِلتَّعْويضِ ، والْحِمايَةِ ، والنّسْيان !..
    وما الصلاة سِوى فُرْصَةٌ لِلتَّنْفيس والتَّصْعيد لِفَواجِعَ بَلَغَتْ حُدودَ الْإحْتِقان !..
    وعِيادَة لِلشَّكْوى مِنْ فُقْدانِ مذاق وُجودنا الآن ،
    والْإنْكِسار والمَوْت في الحياة  وانْعِدامُ الْأمان ...
     إنّنا لا نتّجِه إلى الآلِهة إلاّ لِلْبَحْثِ عن الأمان ،
    ولا نقْصِدها إلاّ حين تقْهرنا ظّروف الظّلْمِ  والْقَهْرِ والْحِرْمان ..
     ولا نَرْجِعُ إليْها إلاّ حين نَفْقَدُ حُرّيّتنا وتغْمُرنا الْأوْجاع وتفْتِكُ بنا الأحْزان ...
    وكذالك الصلاة بالنِّسْبةِ لِلْبعض ،
    ما هي سِوى فِرارٌ من أهْوالِ يوْم الْحِسابِ والْعِقابِ والْميزان !..
     . رضى الرحمن وطَمَعٌ في
     لِلْإرْتِواءِ من أنهار اللبن والعسل ، 
    ولِلتَّمَتُّعِ  بِحور الْعينِ الرّاقِصات في الْجِنان ...
    وحين نعودُ إلى الآلهة ،
    فإنّنا لا نعودُ إليْها إلا في حالاتِ الحاجات والْجُنونِ والذُّهان !  
      ، واثِقينَ أنّ كلّ هذه الْآلاف مِنَ الْأديان
     ، لَنْ تصْلَحُ إلاّ إذا دافَعَتْ عن الحُرّيّات
    وأزالَتْ كافّة قُيود الإنسان ؟
    فَنَأْتيها بلائحةٍ طويلة من مطالبِنا الْوُجودية ، التي تُؤْرِقُنا في حياتنا ،
    وتقِظُ مضاجعنا بسببِ غِيابِ الْعَدالةِ والْإحْسان !
    والتي نَأْمَلُ من السماءِ تحْقيقها يوْماً ما أو الْآن ،
    لِأنّها حَمْلٌ ثقيلٌ علينا ، ولا تتحمّله طاقاتنا الْمْنْهارةُ بالْأشْجان : 


    فَنَبْدَأُ بالتّعبير والتّفْريغ والتّنْفيس والْإعْتِراف بِدونِيَّتِنا في هذا الْوُجود الزّان .
    رَبّاه ، إنّا دائِماً مُنْتَظِرونَ شَفَقَتَك ورحْمتك وَوَعْدَكَ الْمَمْقوت الرَّنّان !..
    رَبّاه ، إنّنا نشْكو إليْكَ من جبروت الطُّغاة الذي دَمَّرَ كُلّ الإنسان !..
      اللهمّ إنّ الظالم مهما كان سلطانه لا يمتنع منك ، فسبحانك أنت مدركه أينما سلك ،    
    وقادر عليه أينما لجأ ، فمعاذ المظلوم بك ، وتوكّل المقهورعليك . اللهمّ إنّي أستغيث بك بعدما خذلني كلّ مغيث من البشر، وأستصرخك إذ قعد عنّي كلّ نصير من عبادك ، وأطرق بابك بعدما أغْلِقَتْ كل الأبواب المرجوّة ، 
    اللهمّ إنّك تعلم ما حلّ بي قبل أن أشكوه إليك ، فلك الحمد سميعاً بصيراً لطيفاً قديراً ...
     يا ربّ ، ها أنا ذا يا ربّي ، مغلوب مبغيّ عليّ مظلوم ، مُسْتَعْبَدٌ ومَقْهور ، جَوْعان ومَحْقور . قد قلّ صبري وضاقت حيلتي ، وانْغلقتْ عليّ المذاهب إلاّ إليك ، وانسدّت عليّ الجهات إلاّ جهتك ، والتبست عليّ أموري في دفع مكروه عدوّي عنّي ، واشتبهت عليّ الآراء في إزالة ظلمه ، وخذلني من استنصرته من عبادك ،
     وأهْمَلني من تعلّقت به من خلقك ، فاستشرت نصيحي فأشار عليّ بالرغبة إليك ، 
    واسترشدت دليلي فلم يدلّني إلاّ عليك ، فرجعت إليك يا مولاي صاغراً راغماً مستكيناً ، عالماً أنّه لا فرج إلاّ عندك ، ولا خلاص لي إلاّ بك ، ولا شَكْوى إلاّ إليك
    انتجز وعدك في نصرتي ، وإجابة دعائي ، فإنّك قلت جلّ جلالك وتقدّست أسماؤك :
    ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ، وأنا فاعل ما أمرتني به ...


    يا " ناصر المظلومين " ..!
    لقد عَلّمْتنا أن نَسْتَنِدَ دائماً عليك ، وأنْ لا نلْتَجِئَ إلاّ إليْكَ ،
    لِتُدافِعَ عَنّا نحن الْمُعَذّبون في أرْضِ الْقمْعِ والْخُضوع والْإنْبِطاح ...
    لقد علّمْتنا " ألا أنّ حزب الله هم الغالبون"، لِيُثْخِنونا بكلّ أنواع الْجِراح ..!   
     ..!ولَقَّنْتنا أنَّ كلّ ما يقع لنا ما هو إلا اخْتِبار، فتركنا مُرْغمين كل ما لَنا يُسْتَباح
    لقد علّمْتَنا ألاّ نَشْتَكي إلاّ إلَيْك ، وألا نُدافِع عن كرامتنا ونخفض كل جناح ،
    وأنْ نكونَ مُسْتَكينينَ ومتسامِحين ، وألا نَحْمِلَ أيّ سِلاح !..
    لقد علّمْتَنا أنْ نَخْضَع ونسْتكين لِأيَّةِ  طاغِيَةٍ  سَفّاك  ولَقيطٍ  سَفّاح !...
    ما عَلّمْتنا يا رب ، سِوى الذُّلّ والْإسْتِعْبادَ والشَّكْوى والصلوات والدُّعاء النُّباح ،
     الذي يَتَبَخّر و يذْهَب دَوْماً كالْعادَة أدْراجَ الرِّياح !...
    فمتى سنعيش ، ومتى إطْلاق السّراح ؟
    يا ناصر المظلومين ، ويا مُخَدِّر النُّفُوس ومُسَكِّنُ ثَوَرات  الْأرْواح !



    يا ربّ إنّ الظالم جمع كل قوّته وطغيانه لِيَسْكُبَهُ على جسدي لِأني جاهِلٌ وفقير ،
    وأنا عبدك جمعت له ما استطعت من الدّعاء والصّبْرِ لِتُعَوِّضني ،
    فاستجب يا ربّ لدعوة عُبيدك المظلوم ، وانصرني على القوْمِ الظّالّين ،
    فإنّك يا كريم قلت لدعوة المظلوم مُنْذُ مَلايين السِّنين :
     بعزّتي وجلالي لأنصرنّك ولو بعد حين !
     فَإلى متى يا ربّي هذا الْحين ..!؟
    إلى متى هذا الْحين ..!؟
     ... يا ربّ  الأرْباب ، ويا مُجيب السّائلين
    إنّ الفقيرظل يلاطف الصبر حتى انطفأت في وجهه كل شموع الأمَل . 
    إنّ الفقير تَقَطَّعَتْ به السُّبُل وسَئِمَ من انْتِظارِ الْوُعود ويخافُ أنْ يَجْذبَهُ الزّلَل ...
    إنّ الْبائِس يائِس من هذا الْوُجود ومِنْ أجْلِ لُقْمَة الْخُبْزِ اِسْتَنْفَذَ كلّ الْحِيَل ...
    فيا رَبَّ الْأرْبابِ أخْبِرْنا ما الْعَمَل ؟!...
    يا رَبَّ الْأرْبابِ ما الْعَمَل ؟!...
    فاسْتَجِبْ يا رَبّ دُعائي وتَقَبّل صلاتي !!!
    إنَّكَ مُجيبُ الدُّعاء !!!
    آمين ...


    وعندما انتهى من دُعائه ، وَلَّى لهم ظَهْرَه ، وجلس أمام ينْبوعٍ ليشرب من مائه الْعَذْب ،
     فرَأى وُجوههم مُنْعَكِسَة في الْماء وهم  يَهْزَأون  ويتغامزون ،
    فوقف واسْتدار إليهم ِ قائلا :
        ـ  ما كانت حياتكم سِوى تكيُّفات وتَذَبْذُبات وتَلَوُّنات يا أبْناء الْحِرْباء .
     إنّ ما يجب تَقْديسه هي فقط الحُرّيّة واللّذّة والطّبيعة والْآباء ...
    أمّا ما يجب تَأْليهَهُ فهوالْعَقْل والْإنْسان وليس أرْباب السماء !..
    عندما تَتّجِهون إلى ربّكم الذي خلقْتُموهُ لِلْبُكاء ولِلصلاة ،
    لا تنْسوا أنّكم في نفس الوقت تُديرون ظُهوركم لِلطُّغاة ،
    ليقولوا فيكم ويَفْعَلوا ما يُريدون أيّها الْجُبَناء !..
    وكأنّكم تقولون لهم :
    إفْعَلوا فينا ما شِئْتُم ، فما نحن سِوى مَحْرومين وتُعَساء في الأرض ، ويتامى وسُعاةٌ لُقَطاء ، 
    وقد اِتَّبَعْنا " الطّريقَ الْقَويم " ، ووهَبْنا ذواتنا وحياتنا قِرْباناً لِرَبِّ الأرْباب !..
    وتَرَكْنا لَكُمُ الدّنْيا زاهِدينَ بِكُلِّ ما فيها مِمّا لَذَّ وَطاب !..
    عَلَّ إلاهنا يَنْتَقِمُ مِنْكُم متى شاءَ إنْ شاء ! ويُعَوِّضنا نحن يوْمَ الْحِساب والْعِقاب !..
    ويَغْفِر لكم جشعَكم أيّها الطّواغيت ، إنّهُ هو الرّحْمان التَّوّاب !..
    إن أدْعِيَتَكم ودُعاءاتكم وصلواتكم أيها الْأنْصار،
    ما هي سوى عويلٌ عبثي في صحراء الْأوْزار ...
    واسْتِسْلامكم لِظُروفِكم الصَّعْبَة والْعويصة ، بِسَبَبِ تَجَهُّم وعناد الْأقْدار ..!
    وكيْفَ تزْهَدونَ في حقوقكم الْواقِعِيّة لِتَتَمَسّكوا بِحُقوقٍ وَهْمِيَّةٍ ...
    مُنْتظِرين الآلِهة أنْ تُلَبّيها لكم كتعْويض خَيالي لِحُقوقِكُمُ الْحَقَّة والْمهْدورة أيّها الْأنْصار! 
    أوَ لَيْسَ هذا تقهْقُرٌ وإحْباطٌ وانْهِيار ؟!
    إِنّ هذا ما هو إلاّ انْتِكاسٌ وإصْرارٌ على الْإنْتِكاس وانْفِصامٌ وانْشِطار !..
    وما وُجودكم سوى خيالٌ ووهْمٌ ، ويَأسٌ وجُبْنٌ لا لُبْسَ عليْهِ ولا غُبار ؟
    فَحَذارِ أخي الْمُؤْمِن من الْإنْحِرافِ حذار !..
    أيُّها الْعابِدونَ لَيْلَ نهار ،
    إنّ الشَّيْطانَ يَغْويكُمْ لِأنّه عَدَوٌّ مُبين لِلْإنْسانِ وَمِنْهُ يغارْ !..



    واعْتِرافٌ سافِرٌ بهزيمتكم ، وسَتَجْلبُ لكم ما شاءَ الله من أضْرارٍ وأضْرار !..
    فلا تْلَوِّثوا أرْواحكم بالتّرَدّي في الْإسْتِلابِ أيّها الْأطْهار !..
    إنّ الصلاةَ طَقْسُ دَفْنِ المَوْتى الْمُتخاذِلين .
    وكَفَنُ الْمُتَدَيِّنين الْإلاهِيِّين أيّها السَّيِّداتِ والسّاداة ...
    إنها بِدايَةُ الْإسْتِسْلامِ النِّهائي إلى الْأبَد ، وتَمَلُّصٌ من الْكِفاحِ في الحياة ...
    إنّ الصلاةَ رِبْحٌ لِلسماء ونهاية الْعِبادةِ والْعِباد ...
    وما الصلاةُ إلاّ نِهاية الْمَأْساة ،
    وما الْمأساة سِوى الْمَخْلوق الْحائِرالضّائِع ،
    الذي يَتَضَرَّعُ إلى الله لِيَرْحَمَ أشْباهَهُ من الْأحْياءِ الْأمْوات !..



    إنّ نِهاية الْإنْسانية وسُقوطها الْفَضيع هي الصلاة !
    لِأنّها إمْضاء الْإسْتِسْلام الْأبَدي وبالتّالي الضَّياعْ !..
    فَلِماذا يَقْهَرُ الُقاهِرُ الْمَقْهور ، لِتكونُ الْغَلَبَةُ دائماً لِلرَّبِّ الْمُطاع !
    أقولُ قَوْلي هذا والْفَهْمُ  لِمَنِ اسْتَطاع ..! :
    إن الدُّخولَ إلى مِحْرابِ الصّلاةِ خَطٌّ أحْمَرْ لِتَسْليمِ أوْراقكم ،
    وتَعْميقٌ لِلْحَبْلِ السّرّي ومُحارَبَة الْإنْفِصال والْإسْتِقْلالِ عَنِ السّماء ...
    وبَزَغَ من الْحَشْدِ الْهائِلِ شابٌّ إتَّجَهَ صَوْبَ النبي سائِلاً :
    ـ  أوَ لَمْ يُعَلِّمنا آباؤُنا إن الدين عند الله الصلاة ؟!
    نظر النبي إلَيْهِ بِإمْعانٍ وحنان ، ثم رَبَتَ على كَتِفِه ورأسِه وسأله :
        ـ ما اسمك يا إبني ؟
        ـ إسمي جِبْريل .
        ـ أين تسكن ، ومَنْ هم والديك ؟
        ـ أنا يتيمٌ هائم ، لا عائلة لي ولا مَسْكَنَ  .
        ـ ستكون إبني .
        ثم اسْتطْرَدَ النبي هاجرخطابه وهو ينظر إلى وجه إبنه :
      ـ يا بني ، إنّ الْأدْيان الحكيمة يجب أنْ تُلَبّي ما لِلنّاسِ مِنْ أهْواء ،
    وتنسجم مع رغباتهم ومَلَذّاتهم ... 
    وإلاّ سَيُحْكَمْ عليها بالْإنْقِراضِ والْفَناء ...
    إنّ الْأدْيان تُشْعِلُ حَرْباً ضَروساً ضِدّ غرائز البشر ،
    وتُقْذِف بهم في بِحارٍ منَ الفوْضى والتّمْثيل والنِّفاق والْإخْتِباء ..!
    إنها جاءت لِمُحاربة حُرّيّة وسعادة الإنسان بِسادِيةٍ هَوْجاء ..!
    إنّ الْأدْيان وكتبها الْمُقدّسة تُثَقِّلُ الناس بالْمَمْنوعات وكَثْرَة التّحْريم ، وتُوَجِّههم كالْبُلَداء !



    إنّ الْآلِهة كِيانٌ وَهْمي ، ولكنّها بِواسِطَةِ جَبَروت التّقاليد والْأدْيان ،
    فإنّها تُحَرِّكُ الناس كما تشاء وكيْفَ تَشاء !..
    إني ما أتَيْتُ لِأعَلِّمَكم لا صلاة الْإسْتِخارة ولا صلاة الْإسْتِسْقاء ...
    ولا كيْفَ تُرَقِّعونها أيّها الْفُقَراء ... 
    ولكِنّي جِئْتُ لِأُعَلِّمَكم صـلاة  الْيَقَظَة  فقط !..
    لِتَكْفّوا عنِ الْأوْهامِ  والْإنْبِطاحِ والْإسْتِجْداء !..
    وما الْأوْهام سوى ضَبابٌ مَهْما طالَ فَلَنْ يَطول !..
    يا بُنَيَّ ، إنَّكَ ضائِعٌ في غابةٍ منْ علاماتِ الْإسْتِفْهام وميتافيزيقا الشُّمول !
    وقد اِنْدَثَرَتْ بِسَببها أقْوامٌ وحارَتْ فيها عُقولْ !..
    وأنْتَ السّائِرُ الْحائِرُ بين ماضي مُؤْلِم ومُسْتَقْبَلٍ حالِكٍ ومَجْهول !
    فلا تَيْأس يا بُنَيّ ، 
    وَتَذَكَّرْ أنّ الْإنْسانَ في جَوْهَرِهِ بَريء يا ابْني ...
    وفي نُزوعِهِ الدّائِم إلى الْأمْنِ والْحُرّيَّةِ والسّعادة ،
    فَإنَّهُ لا يَحْتاجُ إلى نَبَيٍّ ولا إلى رَسولْ !
    وأنَّ كلّ هذه الصِّراعات الدّامية مع السّماء مَهْما دَامَتْ فإنّها لَنْ تَطُول !..
    وَأنَّهُ مَهْما تَجَذَّرَت ظُلُمات الْجَهْل وسرابُ الْأَدْيانِ وخرافات الفقهاء ،
    فَإِنّها حَتْماً سَوْفَ تَزول !..
    فَاطْمَئِنْ يا ابْني ...
    ذالِكَ لِأنَّ كُلّ مَمْنوعٍ مَتْبوع ،
    وأنّ كُلّ خَوارِق اللاّشعورحَتْماً سَوْفَ تَزولْ !..



    1

    Afficher les commentaires


Chargement en cours

Commentaires

Posts les plus consultés de ce blog

الرأسمالية المتوحّشة

Carte visite :

L'Union Des Écrivains Marocains, Branche De Nador, Lors D'une Soirée De Lecture Du Roman «La Vie À Passo» Du Romancier Abderrahman Skalli. Lecture Du Roman «La Vie À Passo» Du Romancier Abderrahman Skalli.