الفقرة 58 ـ التعليم في المركز الإسلامي الأروبي ـ الحياة في بلجيكا
ء في صباح يوم الغد، وكان يوم جمعة، أوصلْتُ نادية إلى المدرسة، ثم تناولنا فطورنا أنا ومليكة، وبدأنا نتحدّث في مواضيع مختلفة، فقالت:ء
ء ـ هل ستذهب اليوم إلى المركز الإسلامي ؟ء
ء ـ نعم. ليس لدي اختيار آخر ما عدا العمل والدراسة في نفس الوقت. يجب أن أعمل لِأساعدكِ مادّيا. ثمّ إنّي أريدُ مساعدة أمي وأختي في مصاريف المعيشة والكراء. أمي تدعو معي دائما بالخير، وتعْقِدُ عليّ آمالا كبار من أجل النجاح ومساعدتها للخروج من أزمتها المادية. وكذالك أريدُ أن أُفْرِحَ أختي الصّغرى ميمونت لِتشتري ثيابا لها. ليس عندها أبٌ لِيشتري لها الثياب، أخي الكبير محمد الساكن بِأزغنغان، ليس له الوقت لِلاهتمام بِنا بسبب انشغاله وعومه في بحور عائلته الكبيرة. وأخي محمّادي الذي انْقطعتْ عنّا أخباره، قطع علينا حتى حِوالاته ومساعدته المالية منذ رجوع زوجته زبيدة لِلعيش في دار أبيها.ء
ء أطْرقَتْ مليكة لحظة، ثم هزّتْ رأسها قائلة:ء
ء ـ وعبد الله؟ هو موظف مهمّ، لماذا لا يساعدهما؟ هذا واجبه!ء
ء ـ كان... عبد الله كان. كان أخونا ويشتغل من أجله وأجْلِنا. ولكنه منذ تعرّف على تلك الفتاة وخطبها وتزوّجها، لم يعد يعرفنا. بِسبب تلك الزوجة الحقودة التي سَدَّتْ في وجهنا باب داره، فقدْنا شقيقنا ورجعنا إلى الوراء. أمي دائمة البكاء عندما تُفكّر فيه أو تلْمحه مارّا في السوق.ء
ء ـ إفعل ما يحلو لك عبد الرحمان. ما تراه معقولا.ء
ء ـ سأترككِ الآن. الساعة التاسعة والنصف. سأذهب إلى المركز لإسلامي.ء
ء ـ مع السلامة حبيبي، وحظ سعيد.ء
ء دخلتُ إلى المركز أبحث عن المدير أو مسؤول. قال لي الحارس أن المدير في مكتبه في الطابق الأول. ولمّا صعدْتُ ورآني الكاتب، فسّرْتُ له غرضي، فدخل إلى مكتب المدير، وخرج بعد لحظات لِيشير عليّ بالدخول. كان رجلا في الخمسينات من عمره، جميل المُحيا، غليظ الجثة وطويل القامة. كان لابساً بذلة وسروالا أزرقين مع ربطة عنق حمراء. سلّمتُ عليه وقلتُ له أنني أبحث عن عمل كمعلّم أو أستاذ. فقال لي:ء
ء ـ قل المعلم لا الأستاذ. ما هو مستوى دراستُك؟ هل عندك شهادة إبتدائية أو أالباكلوريا؟ء
ء ـ نعم.ء
ء ـ هل عندك شواهد أخرى؟ء
ء ـ نعم. إجازة في علم النفس.ء
ء ـ هذا مهمّ. ليس عندنا سوى مُجازين وأنتَ ثالثهما. ونحتاج إلى أساتذة. أنتَ من المغرب؟ء
ء ـ نعم.ء
ء ـ وما اسمُك؟ء
ء ـ عبد الرحمان الصقلي.ء
ء دقّ على جرس كان فوق مكتبه، فدخل كاتبه فقال له:ء
ء ـ سّي عبد القادر، سجِّل الأستاذ عبد الرحمان كمعلّم عندنا ريْثما نبحث له عن ثانوية ببروكسل.ء
ء ـ نعم سعادة المدير.ء
ء ودّعتُه وذهبنا. جلستُ على المقعد وسجّل الكاتب المعلومات التي تهمّه، ووقّعْتُ على وثيقة الإلتزام ثم قال لي:ء
ء ـ يمكن لك أن تبدأ غدا إبتداءا من الساعة الثامنة صباحا أسّي عبد الرحمان. مرحبا بك عندنا. أنا المُشرِف على التعليم في هذا المركز. إسمي عبد القادر التّمْسماني. رافِقْني لِأُريك قسمَك.ء
ء مشيْنا في بهْوٍ دائري الشكل. وتجاوزنا القسم رقم 1، ثم الثاني، إلى أن وصلنا إلى القسم الثالث ففتحه وقال:ء
ء ـ هذا هو قسمك أسّي الصقلي. هو فارغ لِعدم وجود معلم. يمكن لك أن تُدرِّس صباحا فقط، أو يوما كاملا: من الساعة الثامنة إلى منتصف النهار، ومن الثانية إلى الخامسة مساء. نشتغل يوم السبت والأربعاء بعد منتصف النهار لِأن التلاميذ يكونون في عطلة. وكذالك نشتغل في كل العُطل المدرسية. وربّما سنشتغل حتى أيام الآحاد.ء
ء أغلقَ باب القسم وقال لي:ء
ء ـ سنستكمل الدورة لنرجع إلى مكتبي لِأعطيك المقرر. هذه القاعة المحلولة على اليمين مطبعة المركز. نطبع فيها المصاحف القرآنية وبعض المقرّرات. نحن ليس لدينا مُقرّرنا الخاص بنا. نعتمد فقط على مقررات بعض الدول العربية كالمغرب وتونس. وهدفنا أن نخلقَ مقررنا الخاص بمدرستنا، ولكن لا نتوفّر على أُطرٍ مهمة لٍتساعدنا. خُبراء في التربية وعلم النفس.ء
ء ـ أنا يمكن أنا أساعدكم على إيجاد هذا المقرر.ء
ء ـ إن شاء الله. سأعتمد عليك وسنشتغل معا اسّي عبد الرحمان. نسيتُ أن أقول لك، نحن هنا نشتعل حسب الساعات. وكل ثلاثة أشهر نتوصّلُ بِأجرتنا بعملة الدولار معْفية من الضرائب. هذا المركز الإسلامي بنتْهُ السعودية، وهي التي تؤدي أجرة الموظفين.ء
ء ـ معذرة اسي عبد القادر، ما اسم المدير؟ء
ء ـ العلْويني. هو من تونس.ء
ء ـ إنه إنسان ظريف. شكرا لك اسّي عبد القادر. إلى الغد إن شاء الله.ء
ء ـ هل ستذهب اليوم إلى المركز الإسلامي ؟ء
ء ـ نعم. ليس لدي اختيار آخر ما عدا العمل والدراسة في نفس الوقت. يجب أن أعمل لِأساعدكِ مادّيا. ثمّ إنّي أريدُ مساعدة أمي وأختي في مصاريف المعيشة والكراء. أمي تدعو معي دائما بالخير، وتعْقِدُ عليّ آمالا كبار من أجل النجاح ومساعدتها للخروج من أزمتها المادية. وكذالك أريدُ أن أُفْرِحَ أختي الصّغرى ميمونت لِتشتري ثيابا لها. ليس عندها أبٌ لِيشتري لها الثياب، أخي الكبير محمد الساكن بِأزغنغان، ليس له الوقت لِلاهتمام بِنا بسبب انشغاله وعومه في بحور عائلته الكبيرة. وأخي محمّادي الذي انْقطعتْ عنّا أخباره، قطع علينا حتى حِوالاته ومساعدته المالية منذ رجوع زوجته زبيدة لِلعيش في دار أبيها.ء
ء أطْرقَتْ مليكة لحظة، ثم هزّتْ رأسها قائلة:ء
ء ـ وعبد الله؟ هو موظف مهمّ، لماذا لا يساعدهما؟ هذا واجبه!ء
ء ـ كان... عبد الله كان. كان أخونا ويشتغل من أجله وأجْلِنا. ولكنه منذ تعرّف على تلك الفتاة وخطبها وتزوّجها، لم يعد يعرفنا. بِسبب تلك الزوجة الحقودة التي سَدَّتْ في وجهنا باب داره، فقدْنا شقيقنا ورجعنا إلى الوراء. أمي دائمة البكاء عندما تُفكّر فيه أو تلْمحه مارّا في السوق.ء
ء ـ إفعل ما يحلو لك عبد الرحمان. ما تراه معقولا.ء
ء ـ سأترككِ الآن. الساعة التاسعة والنصف. سأذهب إلى المركز لإسلامي.ء
ء ـ مع السلامة حبيبي، وحظ سعيد.ء
الحياة في بلجيكا
الحياة في بلجيكا
ء ـ قل المعلم لا الأستاذ. ما هو مستوى دراستُك؟ هل عندك شهادة إبتدائية أو أالباكلوريا؟ء
ء ـ نعم.ء
ء ـ هل عندك شواهد أخرى؟ء
ء ـ نعم. إجازة في علم النفس.ء
ء ـ هذا مهمّ. ليس عندنا سوى مُجازين وأنتَ ثالثهما. ونحتاج إلى أساتذة. أنتَ من المغرب؟ء
ء ـ نعم.ء
ء ـ وما اسمُك؟ء
ء ـ عبد الرحمان الصقلي.ء
ء دقّ على جرس كان فوق مكتبه، فدخل كاتبه فقال له:ء
ء ـ سّي عبد القادر، سجِّل الأستاذ عبد الرحمان كمعلّم عندنا ريْثما نبحث له عن ثانوية ببروكسل.ء
ء ـ نعم سعادة المدير.ء
ء ودّعتُه وذهبنا. جلستُ على المقعد وسجّل الكاتب المعلومات التي تهمّه، ووقّعْتُ على وثيقة الإلتزام ثم قال لي:ء
ء ـ يمكن لك أن تبدأ غدا إبتداءا من الساعة الثامنة صباحا أسّي عبد الرحمان. مرحبا بك عندنا. أنا المُشرِف على التعليم في هذا المركز. إسمي عبد القادر التّمْسماني. رافِقْني لِأُريك قسمَك.ء
ء مشيْنا في بهْوٍ دائري الشكل. وتجاوزنا القسم رقم 1، ثم الثاني، إلى أن وصلنا إلى القسم الثالث ففتحه وقال:ء
ء ـ هذا هو قسمك أسّي الصقلي. هو فارغ لِعدم وجود معلم. يمكن لك أن تُدرِّس صباحا فقط، أو يوما كاملا: من الساعة الثامنة إلى منتصف النهار، ومن الثانية إلى الخامسة مساء. نشتغل يوم السبت والأربعاء بعد منتصف النهار لِأن التلاميذ يكونون في عطلة. وكذالك نشتغل في كل العُطل المدرسية. وربّما سنشتغل حتى أيام الآحاد.ء
ء أغلقَ باب القسم وقال لي:ء
ء ـ سنستكمل الدورة لنرجع إلى مكتبي لِأعطيك المقرر. هذه القاعة المحلولة على اليمين مطبعة المركز. نطبع فيها المصاحف القرآنية وبعض المقرّرات. نحن ليس لدينا مُقرّرنا الخاص بنا. نعتمد فقط على مقررات بعض الدول العربية كالمغرب وتونس. وهدفنا أن نخلقَ مقررنا الخاص بمدرستنا، ولكن لا نتوفّر على أُطرٍ مهمة لٍتساعدنا. خُبراء في التربية وعلم النفس.ء
ء ـ أنا يمكن أنا أساعدكم على إيجاد هذا المقرر.ء
ء ـ إن شاء الله. سأعتمد عليك وسنشتغل معا اسّي عبد الرحمان. نسيتُ أن أقول لك، نحن هنا نشتعل حسب الساعات. وكل ثلاثة أشهر نتوصّلُ بِأجرتنا بعملة الدولار معْفية من الضرائب. هذا المركز الإسلامي بنتْهُ السعودية، وهي التي تؤدي أجرة الموظفين.ء
ء ـ معذرة اسي عبد القادر، ما اسم المدير؟ء
ء ـ العلْويني. هو من تونس.ء
ء ـ إنه إنسان ظريف. شكرا لك اسّي عبد القادر. إلى الغد إن شاء الله.ء
يتبع


Commentaires
Enregistrer un commentaire