الفقرة 59 ـ صراع الحب ـ الحياة في بلجيكا

صراع الحب

                 الحياة في بلجيكا




صراع الحب




 ء      بعد أن اِنتهيتُ من زيارة المركز الإسلامي الأروبيومقابلة مديره ومسؤول التعليم، عُدْتُ إلى البيت فرحاً لِكوْني وجدْتُ عملا أعيشُ به كريما. كما أسْعدني أن  أصرِف على زوجتي وابنتها لِتكونا سعيدتين، وليكون وجودي معهما ضامِن أمان لهما، ويحمل قيمة مظافة إلى حياتهما. عندما دخلْتُ، وجدتُ مليكة قد هيّأتِ الغذاء. وبمجرّد ما رأتني سارعتْ تستفْسر عمّا وقع، وهل وجدْتُ عملا. ولمّا حكيْتُ لها ما وقع وأنني سأبدأ غدا العمل في المركز الإسلامي كمعلم، فرحتْ كثيرا وعانقتني وهي تتفادى النظر في عيني, كانت هذه عادتها الغالبة منذ زواجنا بسبب إحساسها بالخجل والنقص بما فعلتْهُ بي. وأنا أيضا كنتُ دائما أشعر بوخْزة مؤلمة تجاهها في علاقتنا المتجدّدة لِكوني كنتُ أحبّها، بل كانت حبيبتي الأولى بين من عرفْتُ من البنات. وكانت الوحيدة التي دامتْ علاقتنا لمدّةٍ طويلة، وزادتْ مع مُرور الوقت توطُّدا. وهي الأولى من رسمْتُ صورتها ومناظر طبيعية لدار أبيها، ولِأنها كانت جارتي على مدى سنوات، فقد تعمّقتْ صداقتنا وتجذّر حبنا، وتواعدْنا على الإخلاص والزواج بعد تخرُّجي من الجامعة. إلى أن وقع ما وقع، وطعنتْني في الصميم، فتهشّمت مزهريتنا الزجاجية الرومانسية التي نجحنا في إبداعها على مرِّ سنين، وأظنّ أنه من الصعب جمْع الشظايا المكسرة ولصْقها وترقيعها مهْما حاولْنا، لِأنها لن تعود أبدا كما كانت. وما حركاتها اليوم وتقْريب ابنتها إليّ بِالإدّعاء أنني أبوها، سوى واحدة من محاولاتها لِترْميم مزهريه الكريسطال المُهشّمة. ولكن صوتٌ في الداخل يصرخ مكْبوتاً ومُحتشما: هيهات هيهات!..ء
 ء     تاه تفكيري بعيدا. وقُمْتُ من مكاني ودخلْتُ إلى غرفة النوم أتصفّح بعض المراجع والكتب، وخيالي طائر إلى الناظور حيث تركتُ روش روشتي الساحرة الجمال والطاهرة القلب، إنها بعيدة عنّي. ثمّ تناولْتُ دفتر مُذكّراتي، واستلْقيْتُ على السرير، وبدأتُ أدوّن كالعادة:ء
ء      "كانت حياتي في بروكسل مع مليكة هادئة، لا يشوبها سوى طيف رشيدة عندما تُهاجمني ذكرياتها العذْبة والدرامية. فتجعلني حزينا ومكتئبا ومُشوّشا. كنتُ أحسّ بِالذّنب تُجاهها عندما أفكّر فيها. ولا سيّما عندما اسْتحْضِر عهدنا الذي قطعناه على أنفسنا بالزواج بعد نهاية دراساتي الجامعية، أمام مجموعة من طلبة كلية وجدة. وقد باركوا لنا عهدنا الذي ذهب مع الريح.ء
ء     كما كانت بداية عملي في المركز الإسلامي الأروبي، الذي تُموّله رابطة العالم الإسلامي، كمعلم اللغة العربية في الإبتدائي، بتاريخ 17 سبتمبر 1981. فلِأوّل مرّة أبدأ الاِشتغال كمُدرّس بعد كل السنوات التي أمْضيْتُها في الدراسة. وقد وعدني المشرف على التعليم في المركز أنه سيُعطيني قسم تعليم العربية لِغيْر الناطقين بها. أي فوج من أشخاص بلجيكيين وأروبيين كبار، منهم رجال أعمال، كانوا في حاجة لِتعلّم لغة الضاد للعمل في دول الخليج العربية، الغنية بالغاز والذهب الأسود، والتي عرفتْ نهضة في العمران والبنى التحتية آنذاك. كنتُ الوحيد مع شخصين نحمل الإجازة، ولا سيّما إجازة في علم النفس والتربية التي تعتبر أكثر أهمية في ميدان التعليم والتربية والثقافة، من إجازة في الحقوق أو البيولوجيا، كما كان عند الزّميلين المجازيين الذين كانا يدرسان الدين الإسلامي في ثانويات بروكسل، والذين تعرّفتُ عليهما من بعد في اجتماع بيداغوجي بالمركز. أما الأغلبية فقد كانوا في مستوى الباكلوريا، ومنهم من لا يملك إلا الشهادة الابتدائية أو بدون.
      كانت الظروف الاقتصادية والسياسية في صالحي خلال تلك الحقبة من بداية الثمانينات، حين وصلْتُ إلى بروكسل في أواخر شهر غشت، لِأن  الحكومة البلجيكية كانت قد اعترفت بالإسلام كدين رسمي في البلاد. ولذالك كان لِأبناء الجالية المسلمة الحق في اِختيار مادة الدين الإسلامي في التعليم، بدل الديانة المسيحية الرسمية، ولم يكن يُخصّص لهذه الحِصص الدينية سوى ساعتين في الأسبوع لكل قسم. وقد اِستفدتُ من هذه الفرصة لِأجد لي وظيفة محترمة لِأساعد زوجتي هنا وعائلتي هناك في الناظور. كان مجرّد التفكير أنني على وشك حلّ مشاكل أمي وأختي المادية، وأنني سأكون السبب في سعادتهما، يجعلني أتّقِدُ حماساً وأطيرُ فرحاً من أجل العمل لِإسْعاد مَنْ وهبتْني الحياة، وهاجرتْ بنا من عصر الظُّلُمات، إلى سماء الرّقيّ والحريات. ولكن هذا الحماس الجيّاش للعمل والتّدريس وربْح الفلوس، يجعلني من جهة أخرى فريسة الصراع والقلق على مستقبلي الدراسي. ولاسيّما أنني أدرس في أكاديمية الفنون الجميلة، والمعهد الموسيقي، وكذالك الجامعة التي تأخذ وقتا كبيرا. كنتُ أريد أن أقرأ وأتعلّم المزيد، وأن أغرف العلوم والفنون في مغارة "علي بابا" هذه، أي بروكسل العاصمة الأروبية، التي تُتيح لك جميع الفرص والمساعدات لِتصبحَ شخصا مهمّاً اِجتماعياً ومحترما. هذه البلاد ديموقراطية عقلانية وغير مُعقّدة، ولذالك تُنتِجُ الأسوياء والعُظماء. كل أملي أن أكون من أبنائها النُّجباء..!".



صورة أخذها لي صحافي بلجيكي وأنا أدرّس اللغة العربية في إحدى الأقسام الابتدائية بالمركز الإسلامي الأروبي ببروكسل




ء       أيْقظني صوت مليكة وهي تنادي ابنتها:ء
ء   ـ نادية، قولي لِأبيكِ أن يأتي للغذاء.ء
ء   فسمعْتُ حالا نادية تدعوني بالفرنسية:ء
ء     .Papa, viens pour manger ـء
     لِأول مرّة أسمع نادية تناديني بابا..! إنها من إيحاءات ووحْي مليكة. تريدُ بهذه الحركة البسيطة، لَمّ شمْل عائلة مُرقّعة ومُصْطنعة. لها الحق أن تحلم بالإنسجام بيننا نحن أفراد العائلة الواحدة، لِمزيد من الاستقرار والسعادة. آه يا إلاهي، كيف هي عوْجاء هذه الأقدار الرّعْناء التي تظلّ تُصارعنا! ولكن، ربّما لوْ لم تكن هناك مشاكل في الحياة، فستكون مُمِلّة وشبْه مستحيلة لِيعيش فيها الإنسان ضائعا في روتينها. وهذا مرض فارغي العقول على العموم. الضّجر فيروس قاتل، يجعلك تمرّ حياتك في الذبول وأنتَ كريشة في مهبّ الريح، وكشخص فارغ العقل وعديم الشخصية، يتخبّط بعشوائية مع أيام الحياة وظروفها المُبعثرة! لِأنه يهيم في أدغال الدنيا ومتاهاتها بدون خريطة الطريق. بمعنى آخر، يعيش بدون هدف نبيل. ولكني وجدتُ له حلاًّ راديكاليا لِكيلا يُهاجمني أبدا، أو بالأحرى، يُباغتني أحيانا نادرة جدا. وأغلقْتُ في وجهه كل الأبواب والنوافذ لِكي لا يدخل إلى حياتي ويجعلني أملّ من البيت ويُخرجٌني من الدار مطْرودا لِأتسكّعَ في الشوارع والأزقّة والمقاهي، أتكلّم في الناس بِلذّة وافتخار لِغرض التقليل من الشأن والتكسير، بدافِع الأنانية والنفاق. أو يتسرّب إلى وجودي ويُسمّمه. هذا الوجود الذي سأكرّسه لِلإبداع الفني وللإنتاج الروائي والقصصي. فمنذ قرأتُ آرثور شوبنهاور في السنة الأولى في جامعة الرباط، واستوعبتُ فلسفته وأفكاره وتشاؤمه العميق، إكتشفْتُ الحل السّحري ضد الملل والسأم والضجر، والرّوتين الذي يقتلنا. هذا الفراغ الذي هو عدوّنا الخفيّإن الحل يكْمن في فعْل شيء يحبه الشخص لِذاته لِلتعبير عن نفسه الحقيقية ويعيشها كما هي، إنه بداية مُعانقة النرجسية التي هي أساس تفكير الإنسان ومحور اهتماماته. وما الذئاب التي تكلّمَ عنها الفيلسوف البريطاني توماس هوبز سوى ردّ فعل ضدّ هذه النرجسية الساكنة في أعماقنا جميعا، والتي بعلاقاتنا مع الآخر، نحاول مُداعبتها وإسقاطها على شكل أعمال فنية تصعيدية سامية، ليراها الآخرون. إنه دفْع صورتنا إلى الأمام لنراها أحسن، ونرى انعكاسها في عيون الآخرين الذين نستمدّ منهم الصورة التي نُكوّنها عن أنفسنا: إذن الحل يكْمن في فعْل شيء نُحبه ونُمْضي به الفراغ القاتل لكيلا يقتلنا ونحن أحْياء! كالفن والروايات والموسيقى، وخصوصا خلال العُطَل وبعد التقاعُد، واستحْواذ أوقات الفراغ. هذا بالنسبة لي. وقد تكون الرياضة والأنشطة العلمية أو القيام بأعمال خيرية بالنسبة للآخرين، أو أي مركز اهتمام غيرها يسْتقْطب وجْدان الشخص المحب ومُيوله الفنية والفكرية بصفة عامّة، لِيطوّرها. مع الأسف أن تكون أمور الحياة هكذا، أن نمضي معظم عمرنا في العمل الإجباري والاشغال الشّاقْة من أجل تلبية الحاجة إلى البقاء من غذاء ومسكن وكساء، ولا يبقى لنا لِإيجاد أنفسنا والبحث عن حقيقة هويتنا وميولنا وممارسة ما نحب، سوى فصل خريف العمر القصير..! فوآأسفاه من وُجود مُعاق بالحتميات الضرورية التي تعمي الأبصار، وتُبْعِد عن الذات..! كأنهم يقولون لك: حتى يهرم عمرك، حينذاك حاول أن تعرف نفسك ..!
ء     هنا تتجلّى حقيقة وروح الرأسمالية المتوحّشة إزاء حقوق وكرامة الإنسان. فبشركاتها العابرة للقارات، وكارتيلاتها وأبناكها التي تتحكّم في وجودك بما تفرضه عليك من عقود الشغل لِصالح الأغنياء وأرباب الشركات، التي بمقتضاها ستبقى في الخدمة إلى غاية 65 سنة من العمل الدّأوب الإجباري، وإلاّ ستُطرد من العمل وتعيش على هامش المجتمع جائعا..!ء
ء     ولكن يحقُّ لنا كأبناء الطبيعة التي تسْري علينا كل قوانينها، والتي نتّخذها كمعيار للحكامة، أن نتساءل:ء
ء     ـ هل هذا طبيعي؟ هل خُلِقَ الإنسان لِيعيش حرّا سعيدا ومُسْتمتعا بالحياة، أم خُلِق ليشتغل فقط لِيأكُل!؟ وإذا كان الأمر كذالك، فما الفرق بين الإنسان والحيوان!؟
ء

الملل والروتين



ء    الملل والروتين هو عبارة عن شعور بفراغ داخلي يصيب الإنسان عند عدم وجود ما يثير اهتمامه أو ليس لديه عمل يملأ به الفراغ من الوقت. وعبارة "فَرْق شْغَرْ" الأمازيغية تعبّر عن هذه الحالة أحسن تعبير. إن الفراغ العقلي من أخطر العيوب لأنه قاحل من الطموحات والمواهب الفنية والروحية وفنون الحياة السعيدة. حقيقة أنه ليس مطلوبًا من كل الناس أن يكونوا ممتلئي العقول أو محترفين في فن النّحْت أو النقد، الحياة مُخرج عبقري يوزع الأدوار على أساس الامكانيات وبلا مجاملة. أغلب الناس طيبون بسيطون وهذا صحي ومنطقي جدًا، فلا يجب أن يكون الجميع فلاسفة وشعراء وعلماء ومثقفين لأنهم حينها لن يجدوا من يزرع ويصنع ويصلح ويصمم ويبني، أغلب الناس يفكرون بتوفير الخبز لعائلاتهم دون أن يبدو أي أهمية لأفكار أفلاطون أو أطروحات ميكافيلي، أغلب الناس يطمحون بزوجة ومنزل وعمل وراتب جيد، ولا يعيرون المجد والخلود أي أهمية، أغلب 
الناس يشعرون بالسعادة عند طلاء البيت أكثر من سعادتهم وهم يقرأون "لوليتا" لفلاديمير نابوكوف العبقري، لذلك فالامتلاء العقلي من وعي وثقافة، نصيب الفئة التي تشقى في النعيم بعقلها كما قال المتنبي. ولكنهم سعداء بالاِنتصار على روتين الملل الذي يجعلهم يكرهون الحياة. وفي نفس الوقت يستمتّعون بحياتهم..! أن اللحظات التي نقضيها في الترفيه واستخلاص عطر السعادة من شجرة الحياة ليس وقتًا ضائعًا، وهنا تحضرني مقولة برتراند راسل "الوقت الذي تستمع فيه ليس وقتًا ضائعًا"، لكن الفراغ الذي نقصده هو اللاشيء، هو أن تقضي عمرك دون أن تفعل شيئا ودون أن تسعى إلى شيء ودون أن تحس بشيء، حينها ستكون عرضة لكل مشاكل الدنيا، وستكون أبعد ما تكون عن نفسك ودورك في الحياة، ستخوض مع الخائضين في أي شيء وبلا هدف، وستهتف للمرشّح الفلاني لأن الآخرين يفعلون، ستضيع عمرك هدرًا بلا أية فائدة، وستكون وقودًا مشتعلًا للأشرار وذوي النيات الخبيثة لِيتلاعبوا بك لِأنك من الشباب الفارغين روحيا وعقليا، والذين لا يجدون شيئا نافعًا يقومون به، فيقضون أوقاتهم عبثًا.ء



الإنسان الحكيم من يصنع مصيره بنفسه


ء    اِنتهينا من تناول الغذاء، فساعدْتُ مليكة التي كانت تشتكي بِآلام حادّة على مستوى فخذها الأيمن ومفصل الورك المُدمّر بِفعْل السقطة. ساعدْتُها على جمْع الطاولة، وجلسنا في صالوننا الدافئ على الوثير البُنّي، المواجه للتلفزة وموقد الفحم الحجري الساخن، الذي علّمتْني كيف أستعمله وأشعله. فبدأتْ تتفرّج مع نادية في القناة الفرنسية الأولى المُفضّلة عندها، وأنا جالس بجانبها أقرأ كتابا.ء
ء   سمِعْنا طرقاً على الباب. كان السيد "كِسْتنْسْ" الذي جاء لزيارتنا كما العادة ويشرب كأس شاي بالنعناع المغربي. فرحْتُ بزيارته لِأحدّثه في موضوع شقّة الرّصيف. لِأنني عندما أتأمّلها من شرفتنا الشمالية، أراها أوْسع من شقتنا هذه، ثم أنها مِثالية وجدّ مناسبة لِمليكة التي تتألّم كثيرا عندما تصعد الدرج إلى شقتنا في الطابق الثاني. فضلا عن عرض آخر لاشعوري لِمأساة سقوطها من الطابق الثالث كوْنُها كانت تكره الطوابق العالية بصفة عامة، ولا تستعمل شرفاتها إلاّ لِلضّرورات القُصْوى خوفا من عقدة السقوط. ومن هنا فرحي بمجيء مالك العمارة لِأحدّثه بشأنها لِأنها واسعة ومُريحة لِزوجتي، وقريبة من الرصيف.ء
ء     ـ تناولتْ مليكة ورقة من السيد "كِسْتنْسْ" شاكرة، وسألتْه هل يشرب القهوة أم الشاي؟ء
ء    فأجاب أنه يفضل كأس الشاي بالنعناع المغربي كالعادة. ولمّا أتتْهُ به بعد بضع دقائق، جلستْ بجانبي فسألْتُه:ء 
ءـ سيد "كِسْتنْسْ"، أريد أن أسأل عن شقة الرصيف. إذا كانت فارغة نريد أن ننتقل إليها لِأنها مريحة لِزوجتي صِحِّياً.ء
ء    فقال :ء
ء    هي فارغة وتلزمها بعض الإصلاحات التي سأقوم بها ثم أكريها. عندي المفاتيح إذا رغبتم في رؤيتها.ء
ء    ففرحتْ نادية ومليكة، فهبطنا الدّرج وراء السيد كِسْتنْسْ لنرى شقتنا الجديدة.ء




يتبع



0 

Ajouter un commentaire


    Commentaires

    Posts les plus consultés de ce blog

    الرأسمالية المتوحّشة

    Carte visite :

    L'Union Des Écrivains Marocains, Branche De Nador, Lors D'une Soirée De Lecture Du Roman «La Vie À Passo» Du Romancier Abderrahman Skalli. Lecture Du Roman «La Vie À Passo» Du Romancier Abderrahman Skalli.