الفقرة 63 ـ الجرائم النفسية ـ الحياة في بلجيكا
الجرائم النفسية
Les crimes psychologiques
ء إستمرّيْتُ في الرسم دون أن أحسّ بالوقت يمر. إلى أن أيقظتني من تيهاني الفكري صوت زوجتي وهي تقول بصوتها الرخيم مُبتسمة:ء
ء دخلْتُ وحييْتُ الجميع. كان أفراد عائلة زوجتي جالسون في قاعة الضيوف يشربون الشاي والعصائر مع الحلويات، ويتحدثون بينهم على شؤونهم العائلية. فسكبتْ لي مليكة كأس شاي ساخن بعدما أوْمأتْ لي أن أجلس بجانبها. فقالت بعبارات متقطّعة وكأنّها تعتذر لِلظيوف:ء
ء ـ حبيبي، أوقِف العمل وأتِ لِتجلس معنا. العشاء جاهز، وخالي المختار يريد التحدّث معك.ء
ء ـ بطبيعة الحال حبيبتي. سآتي حالا. شكرا لك.ء
ء كان من عادتنا منذ التقينا ورحلتُ لِلسّكنى معها، أن تناديني حبيبي، (مونشيري)، فما كان بي سوى أن أفعل مثلها. كنا نتصرّف هكذا مع بعضنا ولو كنا خارج بيتنا مع الأحباب والعائلة والأصدقاء. إلى أن صار هذا التعبير الرّاقي عادة متأصّلة في سلوكنا. كانت بيننا قصة حب من أروع القصص الغرامية التي كان يتغنّى بها أولاد حارتنا. ولكن الحب تهاوى كالأطلال، ولم يبْقَ منه سوى جثّته الضّخمة النّتنة التي تهْمَد في أرشيف يوميات حياتنا، وتنغص علينا لحظات حبنا..!ءء ـ بطبيعة الحال حبيبتي. سآتي حالا. شكرا لك.ء
ء دخلْتُ وحييْتُ الجميع. كان أفراد عائلة زوجتي جالسون في قاعة الضيوف يشربون الشاي والعصائر مع الحلويات، ويتحدثون بينهم على شؤونهم العائلية. فسكبتْ لي مليكة كأس شاي ساخن بعدما أوْمأتْ لي أن أجلس بجانبها. فقالت بعبارات متقطّعة وكأنّها تعتذر لِلظيوف:ء
ء ـ عبد الرحمان هكذا. العمل الدّأوب. هذا طبْعُه. يشتغل كثيرا.ء
ء فقال خالها المختار يسألني:ء
ء ـ سّي عبد الرحمان، أنتَ درستَ علم النفس؟ء
ء ـ نعم.ء
ء ـ أريد أن تحدّثني عن مرض الوسواس من فضلك. هل هو خطير، وما هي أسبابه؟ء
ء فاستدركتْ مليكة قائلة:ء
ء ـ خالي المختار يهتمّ بهذا الموضوع لِأن في عائلتنا حالة كهذه، خالي آخر. كنا نتحدّثُ عنه قبل قليل.ء
ء فكّرتُ في السؤال وبدأتُ أستجمعُ أفكاري حول هذا الموضوع الذي طُرِحَ فجأة، والذي كنّا درسناه في جامعة الرباط مع أستاذي الدكتور خليل العمراني. ولكني تعمّقْتُ فيه بعد ذالك في دراساتي الموازية. فقلتُ للمختار:ء
ء ـ إسمه في الواقع الوسواس القهري، وهو نوع من الاضطرابات العقلية. ويُصنَّف في دائرة العصاب، وهو اضطراب نفسي أقلّ خطورة من الذُّهان. فِكْر متسلّط وسلوك جبري يظهر بتكرار لدى الفرد ويلازمه، ويستحوذ عليه ولا يستطيع مقاومته، رغم وعيه بغرابته وعدم فائدته؛ ويشعر بالقلق والتوتر إذا قاوم ما توسوس به نفسه، ويشعر بإلحاح داخلي للقيام به لِتخفيف حدّة القلق الناتج عنه. هي فكرة تستحوذ على ذهن المريض وتلازمه. وتدفعه للقيام بها وتكرارها. وكل هذه التصرّفات والأفكار المُتسلّطة والحركات القهرية تُنهك المريض...ء
ء فقال السيد المختار:ء
ء ـ إذن حسب فهمي أن فكرة مهيمنة على عقل المريض تُجْبره على القيام بها وتنفيذها. ولكن كيف نشأتْ هذه الفكرة المسيطرة عليه، وما هو سببها. أي من أين جاءت؟ء
ء فيما يتعلق بالأسباب، لا يوجد سبب واحد محدّد لمرض الاضطراب الوسواسي القهري؛ ولكن يعتقد أنّ العوامل الجينية (الوراثية) والبيئية المحيطة تلعب دوراً في التسبّب به، وما يزيد من احتمالية الإصابة به وجود سجلّ من إساءة المعاملة في مرحلة الطفولة، أو العوامل الأخرى المسبّبة للتوتر. بالإضافة إلى ذلك هناك عدد كبير من الدراسات يربط بين الوظائف الحيوية للدماغ وبين السلوك الوسواسي القهري. ممّا يوحي أن أصل المرض قد يكون أيضا كيميائي.ء
ء فالتفتَ المختار إلى مليكة وسألها:ء
ء أنتِ رأيتِه هذا العام عندما ذهبتِ إلى الناظور، كيف هو وهل حالته مستقرة؟ء
ء فقالت مليكة:ء
ء ـ في الواقع حالته تسوء عام بعد عام. يمضي وقته في البيت وهو يغسل يديه من الأوساخ التي يتوهّمُها. المرّة الأخيرة التي جاء ليزورنا عند أمي، لم يكن يدق على الباب مباشرة كالعادة. بل يبتعد خطوات إلى الوراء ويقذف بالحجارة على الباب لِنسمعه ونفتح له. يقول إن الباب قذر ومُوسّخ ولذالك لا يجرأ على لمْسه والطّرْق عليه. خالنا يحسّ بأن الأوساخ والميكروبات تنتشر في كل مكان. هو غير مرتاح مع وسواسه القهري الذي يُنْهِكه.ء
ء فقال المختار مُستغْربا:ء
ء ـ سّي عبد الرحمان، في نظرك، هل السبب وراثي أم تربوي؟ أريد أن توضِّح لي الصورة أكثر. لِأني أظن أن السبب ربما يعود إلى انعدام حنان الأب وإهمال الطفل خلال طفولة الإبن.ء
ء ثم ابتسم وهو يُطلي قطعة خبز بمربى الفواكه الحلو، وبدأ يأكلها وهو يقول:ء
ء ـ مليكة إبنة أختي تعرفني، وكذالك أمها وزوجتي، أنا يعجبني أكل السكّريات والحلويات بشراهة. وأنا متيقّن أن هذا تعويض لِفقدان حنان الأب في طفولتي. أوَ ليس كذالك سي عبد الرحمان؟ء
ء كان صهري السيد المختار إنسان مثقّف ومنفتح التفكير، وكان يكره الثقاافة والتقاليد الغابرة المسيطرة على عقليات أبناء وطنه، وطوفان النفاق الغارقون فيه. وقد تزوج من فتاة بلجيكية من عائلة عريقة. كان مِمّن يؤمنون بحرية الأديان. وقد كان يزورنا كل يوم السبت فيقضي الليل معنا ليذهب في الصباح إلى كنيسة "جيوفا" لِلصلاة، وهي طائفة دينية مسيحية تنشر الحب والسلام في العالم الذي افتقده في ثقافته الأصلية. ومن بعد الصلاة يعود إلى مدينة "لييج" الشمالية. وقد كان دائما يحاول إقناعي بالاِنضمام إلى عقيدته الجديدة بِإعطائي كتبهم المجانية ومنشوراتهم الدعائية، ولكني رفضتُ ذالك لِأنه عبث بالنسبة لي، وأحلام طوباوية عسيرة التّحقيق. وقد تجاوزْتُه بمعانقة فلسفة "وحدة الوجود" من زمان، والإيمان بإلاه سبينوزا الأكثر منطقية وقرباُ من الواقع الوجودي. وأنا غير نادِم أبدا على هذا الاختيار العقلاني، وأجد فيه كل راحتي. ولاسيّما أني من عُشّاق الطبيعة والجمال الذي تبدعه... رجعتُ من رحلتي الفكرية وقلتُ للسيد المختار:ء
ء ـ إسمح لي قبل الجواب على سؤالك أن أُعقّب على ما قالته مليكة عن تدهور حالة خالها الصحية إزاء هذا المرض. هؤلاء المرضى يعيشون في جحيم لا يُطاق. وهم في صراع مستمر مع هواجسهم الوسواسية. يمضون كثيرا من أوقاتهم في مقاومة إكراهات الأفكار الوسواسية التي تقلقهم وترهقهم وتُثقل كاهلهم، ويبحثون عن وسائل التخفيف من حدّتها وظغوطها، سواء بالفرار والابتعاد عنها وتفادي التفكير فيها. أو نراهم يحاولون البحث عن موضوع العقدة لِلإستئناس به ومحاولة فهمه وتدجينه. مثلا، إنسان يحس أن فكرة المثلية الجنسية تستحوذ عليه، فيضطر إلى الذهاب إلى مرقص المثليين ليتحقق من الفكرة التي لديه على نفسه، وماذا سيكون رد فعله معهم ونوعية تصرّفه وإحساساته.م
ء ـ هذا مهمّ بالنسبة لي. هل يمكن لك أن تعطينا مثال على ذالك؟
ء ـ نعم وباختصار. جاءت زبونة عند العالم النفسي سيغموند فرويد لتزوره في عيادته النفسية، وتستشيره في مبالغتها في النظافة. لدرجة كان زوجها يلاحظ ذالك وينتقدها، لِأنها تمحي رسوم الصّحون وأغطية المائدة لكثرة مسحها وفركها. وقالت أنها تحس كل حين بضرورة التنظيف ومعاودة نفس الشيء بعد ذالك. وأن هذا الوسواس ينهكها في صحتها ويقلقها. وبعد أن عاودتْ زيارته مرات، وخضعت لِلتنويم المغناطيسي، والتحدث عن كل حوادث وذكريات طفولتها، الشاذّة منها والفاذّة. وكان التشخيص المريع، أن أمها كانت قاسية في تربيتها، وتقول لها "أنتِ فتاة قذرة". فانتقلتْ فكرة القذارة إلى لاشعور الفتاة في كبرها، وتلاشت من ذاكرتها الواعية، وبدأت تُحرّكها لاشعوريا لتقوم بالتنظيف المستمر لِلتّخفيف من حدّة الإحساس بالقذارة.ء
ء فاستغرب المختار وقال متنهّدا:ء
ء ـ يا إلاهي! هذا النوع من الجرائم القاتلة كثيرة في بلادنا بسبب الجهل، وتحصد الكثير من الضحايا. أعرف شخصيا العديد من الموسوسين، وكلهم فرائس هذا العنف والإهانات، وتدمير الشخصية في مرحلة الطفولة، مع الأسف..!ء
ء فقال خالها المختار يسألني:ء
ء ـ سّي عبد الرحمان، أنتَ درستَ علم النفس؟ء
ء ـ نعم.ء
ء ـ أريد أن تحدّثني عن مرض الوسواس من فضلك. هل هو خطير، وما هي أسبابه؟ء
ء فاستدركتْ مليكة قائلة:ء
ء ـ خالي المختار يهتمّ بهذا الموضوع لِأن في عائلتنا حالة كهذه، خالي آخر. كنا نتحدّثُ عنه قبل قليل.ء
ء فكّرتُ في السؤال وبدأتُ أستجمعُ أفكاري حول هذا الموضوع الذي طُرِحَ فجأة، والذي كنّا درسناه في جامعة الرباط مع أستاذي الدكتور خليل العمراني. ولكني تعمّقْتُ فيه بعد ذالك في دراساتي الموازية. فقلتُ للمختار:ء
ء ـ إسمه في الواقع الوسواس القهري، وهو نوع من الاضطرابات العقلية. ويُصنَّف في دائرة العصاب، وهو اضطراب نفسي أقلّ خطورة من الذُّهان. فِكْر متسلّط وسلوك جبري يظهر بتكرار لدى الفرد ويلازمه، ويستحوذ عليه ولا يستطيع مقاومته، رغم وعيه بغرابته وعدم فائدته؛ ويشعر بالقلق والتوتر إذا قاوم ما توسوس به نفسه، ويشعر بإلحاح داخلي للقيام به لِتخفيف حدّة القلق الناتج عنه. هي فكرة تستحوذ على ذهن المريض وتلازمه. وتدفعه للقيام بها وتكرارها. وكل هذه التصرّفات والأفكار المُتسلّطة والحركات القهرية تُنهك المريض...ء
ء فقال السيد المختار:ء
ء ـ إذن حسب فهمي أن فكرة مهيمنة على عقل المريض تُجْبره على القيام بها وتنفيذها. ولكن كيف نشأتْ هذه الفكرة المسيطرة عليه، وما هو سببها. أي من أين جاءت؟ء
ء فيما يتعلق بالأسباب، لا يوجد سبب واحد محدّد لمرض الاضطراب الوسواسي القهري؛ ولكن يعتقد أنّ العوامل الجينية (الوراثية) والبيئية المحيطة تلعب دوراً في التسبّب به، وما يزيد من احتمالية الإصابة به وجود سجلّ من إساءة المعاملة في مرحلة الطفولة، أو العوامل الأخرى المسبّبة للتوتر. بالإضافة إلى ذلك هناك عدد كبير من الدراسات يربط بين الوظائف الحيوية للدماغ وبين السلوك الوسواسي القهري. ممّا يوحي أن أصل المرض قد يكون أيضا كيميائي.ء
ء فالتفتَ المختار إلى مليكة وسألها:ء
ء أنتِ رأيتِه هذا العام عندما ذهبتِ إلى الناظور، كيف هو وهل حالته مستقرة؟ء
ء فقالت مليكة:ء
ء ـ في الواقع حالته تسوء عام بعد عام. يمضي وقته في البيت وهو يغسل يديه من الأوساخ التي يتوهّمُها. المرّة الأخيرة التي جاء ليزورنا عند أمي، لم يكن يدق على الباب مباشرة كالعادة. بل يبتعد خطوات إلى الوراء ويقذف بالحجارة على الباب لِنسمعه ونفتح له. يقول إن الباب قذر ومُوسّخ ولذالك لا يجرأ على لمْسه والطّرْق عليه. خالنا يحسّ بأن الأوساخ والميكروبات تنتشر في كل مكان. هو غير مرتاح مع وسواسه القهري الذي يُنْهِكه.ء
ء فقال المختار مُستغْربا:ء
ء ـ سّي عبد الرحمان، في نظرك، هل السبب وراثي أم تربوي؟ أريد أن توضِّح لي الصورة أكثر. لِأني أظن أن السبب ربما يعود إلى انعدام حنان الأب وإهمال الطفل خلال طفولة الإبن.ء
ء ثم ابتسم وهو يُطلي قطعة خبز بمربى الفواكه الحلو، وبدأ يأكلها وهو يقول:ء
ء ـ مليكة إبنة أختي تعرفني، وكذالك أمها وزوجتي، أنا يعجبني أكل السكّريات والحلويات بشراهة. وأنا متيقّن أن هذا تعويض لِفقدان حنان الأب في طفولتي. أوَ ليس كذالك سي عبد الرحمان؟ء
ء كان صهري السيد المختار إنسان مثقّف ومنفتح التفكير، وكان يكره الثقاافة والتقاليد الغابرة المسيطرة على عقليات أبناء وطنه، وطوفان النفاق الغارقون فيه. وقد تزوج من فتاة بلجيكية من عائلة عريقة. كان مِمّن يؤمنون بحرية الأديان. وقد كان يزورنا كل يوم السبت فيقضي الليل معنا ليذهب في الصباح إلى كنيسة "جيوفا" لِلصلاة، وهي طائفة دينية مسيحية تنشر الحب والسلام في العالم الذي افتقده في ثقافته الأصلية. ومن بعد الصلاة يعود إلى مدينة "لييج" الشمالية. وقد كان دائما يحاول إقناعي بالاِنضمام إلى عقيدته الجديدة بِإعطائي كتبهم المجانية ومنشوراتهم الدعائية، ولكني رفضتُ ذالك لِأنه عبث بالنسبة لي، وأحلام طوباوية عسيرة التّحقيق. وقد تجاوزْتُه بمعانقة فلسفة "وحدة الوجود" من زمان، والإيمان بإلاه سبينوزا الأكثر منطقية وقرباُ من الواقع الوجودي. وأنا غير نادِم أبدا على هذا الاختيار العقلاني، وأجد فيه كل راحتي. ولاسيّما أني من عُشّاق الطبيعة والجمال الذي تبدعه... رجعتُ من رحلتي الفكرية وقلتُ للسيد المختار:ء
ء ـ إسمح لي قبل الجواب على سؤالك أن أُعقّب على ما قالته مليكة عن تدهور حالة خالها الصحية إزاء هذا المرض. هؤلاء المرضى يعيشون في جحيم لا يُطاق. وهم في صراع مستمر مع هواجسهم الوسواسية. يمضون كثيرا من أوقاتهم في مقاومة إكراهات الأفكار الوسواسية التي تقلقهم وترهقهم وتُثقل كاهلهم، ويبحثون عن وسائل التخفيف من حدّتها وظغوطها، سواء بالفرار والابتعاد عنها وتفادي التفكير فيها. أو نراهم يحاولون البحث عن موضوع العقدة لِلإستئناس به ومحاولة فهمه وتدجينه. مثلا، إنسان يحس أن فكرة المثلية الجنسية تستحوذ عليه، فيضطر إلى الذهاب إلى مرقص المثليين ليتحقق من الفكرة التي لديه على نفسه، وماذا سيكون رد فعله معهم ونوعية تصرّفه وإحساساته.م
ء إذن باختصار، الوسواس حاجة ناتجة عن إحساس بالإكر بفعل شيء أنت لا تحبه، كالنظام، التكرار،
كثْرة الاغتسال والنظافة، إلخ. كل هذا تحت وطأة القلق، والشعور بالذنب
عند عدم القيام به، والشعور بالراحة والتحرّر بعد تنفيذه.ء
ء وجوابا على سؤالك أخي المختار فهذا صحيح. التحليل النفسي كما هو معروف
يردّ أغلب الأمراض العصابية إلى مرحلة الطفولة المبكّرة في علاقة الطفل بِأبويه
وأولياء أمره الساهرون على تربيته. فإذا كانت المعاملة قاسية مع الطفل، يكون لها
ارتِدادات سيّئة عليه في كبره. ولا سيّما إذا تخللها العنف، جسدي كان أم معنوي،
كالنقد الجارح مثلا والضرب، ومختلف أنواع الزّجْر والعقوبات. لِأن العنف سلاح
الأغبياء، وليس بالعنف تُربّى الأجيال، بل بالحب والاحترام.ء
ء فقال السيد المختار:ءء ـ هذا مهمّ بالنسبة لي. هل يمكن لك أن تعطينا مثال على ذالك؟
ء ـ نعم وباختصار. جاءت زبونة عند العالم النفسي سيغموند فرويد لتزوره في عيادته النفسية، وتستشيره في مبالغتها في النظافة. لدرجة كان زوجها يلاحظ ذالك وينتقدها، لِأنها تمحي رسوم الصّحون وأغطية المائدة لكثرة مسحها وفركها. وقالت أنها تحس كل حين بضرورة التنظيف ومعاودة نفس الشيء بعد ذالك. وأن هذا الوسواس ينهكها في صحتها ويقلقها. وبعد أن عاودتْ زيارته مرات، وخضعت لِلتنويم المغناطيسي، والتحدث عن كل حوادث وذكريات طفولتها، الشاذّة منها والفاذّة. وكان التشخيص المريع، أن أمها كانت قاسية في تربيتها، وتقول لها "أنتِ فتاة قذرة". فانتقلتْ فكرة القذارة إلى لاشعور الفتاة في كبرها، وتلاشت من ذاكرتها الواعية، وبدأت تُحرّكها لاشعوريا لتقوم بالتنظيف المستمر لِلتّخفيف من حدّة الإحساس بالقذارة.ء
ء فاستغرب المختار وقال متنهّدا:ء
ء ـ يا إلاهي! هذا النوع من الجرائم القاتلة كثيرة في بلادنا بسبب الجهل، وتحصد الكثير من الضحايا. أعرف شخصيا العديد من الموسوسين، وكلهم فرائس هذا العنف والإهانات، وتدمير الشخصية في مرحلة الطفولة، مع الأسف..!ء
يتبع



Ajouter un commentaire